الحديث ينزّل الموجود بمنزلة المعدوم ، ولا ينزّل المعدوم بمنزلة الموجود.
ولكنّ هذا كلام فاسد ، لأنّ لسان الحديث ليس هو التنزيل حتى يقال ما قيل ، بل المرفوع لا يكون إلّا نفس هذه التسعة حقيقة لا تنزيلا ، وعلى هذا لا فرق بين العدم والوجود ، فما يكون موجودا يرفعه الحديث ولا يترتّب عليه أثر وجوده ، وما يكون معدوما يرفعه الحديث في الموارد التسعة ولا يترتّب عليه أثر عدمه ، وفي المثال الذي ذكره يشمل الحديث ويرفعه ، ولا فرق بين الوجود والعدم ؛ لأنّ لسان الحديث لا يكون هو التنزيل بل الرفع يكون حقيقة باعتبار الآثار.
ولكنّ الحديث لا يرفع أثر المترتب على وجود الشيء المرفوع أو عدمه ، مثلا لو نذر بأنّه لو شرب الخمر يجب عليه إكرام رجل فالحديث وإن كان يرفع أثر شرب الخمر مؤاخذته أو جميع آثاره إلّا أنّه لا يرفع وجوب إكرام الرجل ؛ لأنّه قلنا : المرفوع هو هذه الأشياء باعتبار آثارها ، لا أنّه رفع نفسها حقيقة بحيث يكون العدم ، ويكون العدم باعتبار الاثر كما قلنا من أنّه لو قال : لا علم إلّا ما نفع فلو نذر إكرام الجاهل لا يكفي في الإطاعة إكرام العالم الذي لا ينفع بعلمه ، فكذلك في المقام لا يرفع الحديث ما يكون مترتبا على عدم الأشياء المذكورة ، لأنّ ما وقع في الخارج لو كان بسبب الجهل مثلا أو الإكراه وهو يرفع أثره بالحديث إلّا أنّه لا يكون وجوده عدما حقيقة حتى يترتّب عليه أثر عدمه ، فتدبّر.
ثمّ إنّ الآثار التي تترتب على الأحكام الشرعية تارة تترتب على ذوات الأحكام ، وتارة تترتب عليها بما هي محرمة ، مثلا تارة ينذر الشخص بأنّه لو شرب الخمر بما هو محرم شرعا ينفق درهما ، وتارة ينذر بأنّه لو شرب الخمر بما هو هو ينفق درهما ، فالحديث يرفع الأثر المترتب على الشيء باعتبار كونه حراما أو واجبا ؛ لأنّه في مورد الجهل أو الإكراه أو غيرهما من التسعة ، ومعنى الرفع هو رفع الحكم ، وعليه فلو لم يشرب في مورد الإكراه الخمر المحرّم فلم يترتب عليه أثره من وجوب
![المحجّة في تقريرات الحجّة [ ج ٢ ] المحجّة في تقريرات الحجّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3688_almahjato-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
