للثواب ، وأمّا تجرّيه فحيث لا يكون بعنوان عناد المولى وهتك حرمته بل هوى النفس بعثه على ذلك العمل المحرّم ظاهرا فلا يوجب صرف هذا التجري عقابا.
وما قلنا من كون الثواب على الانقياد لا يوجب أن يكون في صورة الإصابة ثوابان ، مثلا لو اعتقد كون هذا واجبا وفعله بعنوان الانقياد ثم كان واقعا واجبا لم يكن مع ذلك عليه ثوابان : ثواب للانقياد وثواب للإتيان بنفس الواجب ، لأنّه لو كان الواجب تعبديا فليس عنوان الانقياد إلّا عنوان قصد التقرّب والتعبّد المعتبر في العبادة فأتى به ، أمّا العبادة بما هي عبادة فلا توجب إلّا ثواب العبادة.
وإن كان توصّليا فحيث إنّ نفس إتيان العمل في التوصّلي بلا قصد الانقياد لا يوجب ثوابا عليه ، فلو أتى بعنوان الانقياد والعبودية فيوجب ترتب الثواب الواحد على هذا الفعل لأجل هذا الانقياد ، لا لنفس العمل ، فافهم.
وأمّا الكلام في الجهة الثالثة وهي : أنّه مع قطع النظر عن نفس التجرّي هل يكون الفعل المتجرى به منقلبا عمّا هو عليه بنفس الاعتقاد والقطع أو لا؟ مثلا لو اعتقد كون هذا ابن المولى ، والحال أنّه عدوه ومع الاعتقاد بكونه ابنه كان واقعا في الهلكة وتجرى ولم ينجه مع وجوب نجاته ، والحال أنّه في الواقع عدوه وواجب الهلاك فهل يصير بذلك الاعتقاد هذا الفعل الواجب واقعا وهو هلاك هذا الشخص المتوهّم أنه ابن المولى حراما لاعتقاده بكون هذا ابن المولى أم لا؟ قد يقال بذلك ، ومنشأ هذا يمكن أن يكون وجوها :
الوجه الأول : أنّه كما ترى أنّ بعض العناوين يكون لها أحكام في حدّ ذاتها ، ولكن باعتبار بعض الجهات الخارجية يطرأ عليها أحكام بالعناوين الثانوية ، مثلا يكون الضرب بنفسه حراما ولكن حيث يكون لتربية الطفل ـ مثلا ـ واجبا فتارة يصير الضرب بعنوان ثانويّ واجبا اذا كان تربية الطفل موقوفا عليه ، فكذلك نقول في المقام بأن الشيء الذي يكون واجبا ـ مثلا ـ واقعا وفي حدّ ذاته وبقطع النظر عن الجهات الخارجية يصير بعنوان ثانويّ حراما ، والعنوان الثانوي هو تعلّق القطع به
![المحجّة في تقريرات الحجّة [ ج ٢ ] المحجّة في تقريرات الحجّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3688_almahjato-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
