استصحابه حاكما على استصحاب الكلّي ، وإن قيل بأنّ بينهما تلازما كان أولى ، مع أنّه أيضا فاسد ، وعلى كون الكلي لازم الفرد فيقال بأنّ استصحاب العدم في الفرد يكون لازمه هو عدم وجود الكلي ، وهذا لا يثبت بالاستصحاب ؛ لأنّه ليس أثره الشرعي ، فعلى هذا لا مانع من جريان استصحاب الكلي ، ولا يبقى مجال للتوهّم المتقدم ذكره.
وللنائيني رحمهالله هنا كلام ، وهو : أنّه قال بأنّ في الاستصحاب السببي وتقدّمه على الأصل المسببي ، مع ما قلنا من اشتراط كون الترتب بين السبب والمسبب شرعيا أن يكون الأصل الجاري في السبب رافعا لموضوع الأصل المسببي ومزيلا للشك فيه ، مثل الأصل الجاري في الماء المغسول به الثوب ، حيث إنّه ولو يشك في حصول طهارة الثوب ومقتضى الأصل بقاء نجاسته لكن الأصل الجاري في الماء يرفع ويزيل شكّه ؛ لأنّ منشأ شكّه في طهارة الثوب وعدمه كان لأجل الشك في طهارة الماء ، والأصل الجاري في الماء جعله طاهرا فزال شكّه.
وأمّا لو لم يكن الأصل السببي رافعا ومزيلا للأصل المسبّبي فالأصل المسبّبي يجري ولا يزاحم الأصل السببي ومثّل لهذا بمثال لو شك في كون اللباس متّخذا من مأكول اللحم أو من غيره فجريان أصالة الحلّ في الحيوان المتّخذ منه اللباس لا يرفع الشّك في جواز الصلاة فيه وعدمه ، مع أنّ الشّك في جواز الصلاة في اللباس مسبّب عن حلّية الحيوان المتّخذ منه وعدمها ، والترتب بينهما شرعي ، ومع ذلك فأصالة الحلّ في الحيوان لا تزيل الشك في جواز الصلاة في اللباس.
وهذا كلام في غير محلّه وفيه مغالطة ؛ لأنّه في الشك في السببي والمسبّبي بعد عدم كون المراد بالسبب هو السبب الاصطلاحي ، بل المراد هو كون المسبّب الأثر الشرعي للسبب فعلى هذا كيف يصحّ أن يكون الأصل هو الأصل السببي؟ ومع هذا لا يكون مقدما على الأصل المسببي ، ولا يعتبر أزيد من ذلك أن يكون رافعا للأصل
![المحجّة في تقريرات الحجّة [ ج ٢ ] المحجّة في تقريرات الحجّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3688_almahjato-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
