حتى يكون «ولا ينقض» كبرى له ، بل هو جزاء ، فاذا كان هو جزاء فيمكن أن يكون «ولا ينقض» إشارة الى خصوص باب الوضوء.
والعجب من النائيني رحمهالله قوله : إنّه لو قلنا بكون «فإنّه على يقين» علّة للجزاء يوجب التكرار ، وغفل عن أنّه لو كان الجزاء مقدّرا فتكون العلّة صغرى و «لا ينقض» كبرى ، فالإمام عليهالسلام بعد بيان الحكم ذكر صغرى وكبرى ، وهذا ليس تكرارا ، ولكن على احتمال كون «فإنّه على يقين» جزاء يوجب التكرار ، لأنّه بعد بيان الحكم مع ذلك قال : «وإلّا فإنّه على يقين من وضوئه ، ولا ينقض اليقين أبدا بالشكّ ، ولكن تنقضه بيقين آخر».
فظهر لك من هذه الرواية إمكانية استفادة قاعدة كلية لحجّية الاستصحاب ، وظهر لك أنّ ما قاله الشيخ رحمهالله هو ممّا لا بدّ من الذهاب اليه ، كما قلنا لك بلا إشكال ، فافهم وتدبّر.
ومنها : صحيحة لزرارة نقلت عن رسائل الشيخ رحمهالله ، قال : «قلت له : أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شيء من المنيّ فعلمت أثره الى أن أصبت له الماء ، فحضرت الصلاة ونسيت أنّ بثوبي شيئا وصلّيت ، ثمّ إنّي ذكرت بعد ذلك ، قال عليهالسلام : تعيد الصلاة وتغسله ، قلت : فإن لم أكن رأيت موضعه وعلمت أنّه أصابه فطلبته ولم أقدر عليه فلمّا صليت وجدته؟ قال عليهالسلام : تغسله وتعيد ، قلت : فإن ظننت أنّه أصابه ولم أتيقّن ذلك ، فنظرت ولم أر شيئا فصلّيت فيه فرأيت فيه؟ قال : تغسله ولا تعيد الصلاة ، قلت : لم ذلك؟ قال : لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت ، وليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبدا ، قلت : فإنّي قد علمت أنّه قد أصابه ولم أدر أين هو؟ فأغسله ، قال : تغسل من ثوبك الناحية التي ترى أنّه قد أصابها حتى تكون على يقين من طهارتك ، قلت : فهل عليّ إن شككت أنّه أصابه شيء أن انظر فيه؟
قال : لا ، ولكنّك إنّما تريد أن تذهب بالشكّ الذي وقع من نفسك ، قلت : إن رأيته في
![المحجّة في تقريرات الحجّة [ ج ٢ ] المحجّة في تقريرات الحجّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3688_almahjato-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
