الالتزام بجريان الاستصحاب فيما ثبت بالامارة ، فلهذا قال بأنّ ما يعتبر في الاستصحاب ليس إلّا التعبّد بالبقاء ، فالتعبّد بالبقاء يحتاج فقط الى ثبوت شيء ، ولا يحتاج الى اليقين بثبوت الشيء ، بل يكفي في التعبد بالبقاء صرف ثبوت الشيء ولو على تقدير.
فعلى هذا فما ثبت بالأمارة ولو لم يكن يقينا بكونه واقعا ولكن حيث ثبت بالأمارة ففي حال الشك معنى جريان الاستصحاب هو التعبد ببقاء ذلك ولو على تقدير ثبوته ، فالتعبد بالبقاء لا ينافي الثبوت على التقدير ، فمثلا العصير العنبي الذي ثبتت حرمته بالأمارة ففي حال الشك في بقاء الحرمة لا يقين بحرمته سابقا ، ولكن يمكن التعبد ببقائه ، بمعنى أنّه لو كان ثابتا وعلى تقدير ثبوته واقعا يكون في هذا الحال باقيا.
ولا يخفى عليك أنّ نظر المحقّق الخراساني رحمهالله ليس الى أنّ الاستصحاب يثبت بالملازمة ، بل نظره الى أنّ حقيقة الاستصحاب ليس إلّا التعبد بالبقاء ، ولا يلزم في ذلك إلّا ثبوت شيء ولو على وجه التقدير ؛ لأنّه على فرض التقدير يحكم بالتعبد بالبقاء.
فعلى هذا أنّ ما قاله النائيني رحمهالله على ما في تقريراته من الإشكال عليه بأنّ الاستصحاب ليس عبارة عن الملازمة بين الثبوت والبقاء ، لأنّ الملازمة ليست مجعولة ليس في محلّه ، فتدبر.
ثمّ اعلم : أنّ كلام المحقّق الخراساني رحمهالله يصحّ لو كان دليل الاستصحاب عبارة عمّا قيل من أنّ ما ثبت دام ، فيقال بأنّه على تقدير ثبوته دام.
وأمّا على ما اختاره واخترناه من حجية الاستصحاب من باب الأخبار فبعد عدم الإشكال في أنّ اليقين المأخوذ في الأخبار ليس اليقين الطريقي في مقابل
![المحجّة في تقريرات الحجّة [ ج ٢ ] المحجّة في تقريرات الحجّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3688_almahjato-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
