فصل
في التعادل والتراجيح
اعلم : أنّ مسألة التعادل والتراجيح من المسائل الاصولية ، ولو كان موضوع علم الاصول هو الأدلة الأربعة بما هي أدلة فإنّ واحدا منها هو السنّة ، وهذا البحث يكون عن عوارضها ، فإنّ النزاع فيه هو في أنّ السنّة ـ يعني الدليل ـ هل تثبت بأيّ من الخبرين وتكون هذه المسألة من أهمّ مطالب الاصول ومسائله ، فلنتكلّم فيها بعون الله تعالى.
فنقول : إنّ في التعادل والتراجيح حيث تصل النوبة الى التعادل أو الترجيح بعد تعارض الخبرين فلا بدّ قبلا من فهم معنى التعارض.
فنقول : إنّه قيل في معنى التعارض : هو تنافي الدليلين ، وحيث إنّ نفس الدليلين ليس بينهما في حدّ ذاتهما تعارض وتناف فإنّ الدّليل الدالّ على وجوب صلاة الجمعة ـ مثلا ـ مع الدليل الدالّ على حرمتها ـ مثلا ـ لا يكون بينهما تناف في حدّ ذاتهما مع قطع النظر عن مدلوليهما.
وقد عدل عن هذا التعريف شيخنا الأنصاري رحمهالله ، وقال : إنّ التعارض هو تنافي الدليلين باعتبار مدلوليهما ، فإنّه بعد التنافي بين مدلول الدليل الدالّ على حرمة هذا وبين مدلول الدليل الدالّ على وجوبه التنافي ، وهذا واضح في أنّ التنافي بين
![المحجّة في تقريرات الحجّة [ ج ٢ ] المحجّة في تقريرات الحجّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3688_almahjato-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
