الكلّي في ضمنه ، مثلا لو كان زيد موجودا سابقا في الدار فكان الإنسان في الدار ، ففي الآن الثاني يكون الشك في بقاء الانسان لأجل الشك في بقاء زيد ، ففي هذا القسم لا إشكال في جريان الاستصحاب لتمامية أركانه في الكلي ، وفي الفرد يترتّب على كلّ منهما أثرهما.
القسم الثاني : هو ما يكون الشك في الكلّي لأجل دوران الفرد الذي كان الكلّي في ضمنه بين مقطوع الزوال ومقطوع البقاء ، كما في المثل المعروف في البقّ والفيل ، ففي هذا القسم لا يجري الاستصحاب في الخاصّين ، أي لا يجري الاستصحاب لا في البقّ ولا في الفيل ؛ لأنّ ما هو الحادث إمّا أن يكون مقطوع الحدوث ومقطوع البقاء ، وإمّا أن يكون مقطوع الحدوث ومقطوع الزوال ، فعلى كلّ من التقديرين ليس شك.
وأمّا الكلّي فيجري فيه الاستصحاب ؛ لأنّ الكلّي كان سابقا موجودا فبالاستصحاب يحكم ببقائه ، لأنّه ولو أنّ الفرد الذي كان الكلي في ضمنه غير متيقّن البقاء لكن حيث إنّ وجود الكلي كان ثابتا ووجوده على تقدير وجوده يكون بعين وجوده أولا فلا مانع من استصحابه.
ومنشأ توهّم عدم جريان الاستصحاب ليس إلّا ما قاله الشيخ رحمهالله ، وهو : أنّ مقتضى استصحاب عدم وجود الفرد الطويل هو عدم جريان استصحاب بقاء الكلي ؛ لأنّ الفرد سبب لبقاء الكلي ، وبعد عدم حدوثه لا استصحاب ، فيذهب موضوع الأصل المسبّبي ، ومسلّم بأنّ الاستصحاب السببي مقدم على الاستصحاب المسبّبي.
ولكنّ فيه أوّلا : أنّ نسبة الفرد مع الكلّي ليس نسبة السبب الى المسبّب ، وليس وجود الكلّي مسبّبا عن الفرد ، بل وجودهما في الخارج متّحد ، ويكون وجود الكلّي بعين وجود الفرد ، فبعد العينية لا معنى للسببية ، فليس الفرد سببا حتى يكون
![المحجّة في تقريرات الحجّة [ ج ٢ ] المحجّة في تقريرات الحجّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3688_almahjato-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
