ما التزم الشيخ رحمهالله في الصحيح والأعمّ من أنّ الصلاة مثلا تكون لتمام مراتبه النازلة أمرا على حدة ، فلصلاة القاعد أمر مستقلّ وهكذا سائر أفراد الصلاة ، فعلى هذا نقول بانه لا مانع من جعل التكليف للناسي كما يمكن لغيره ولو بلسان الأخبار ، وما يكون غير ممكن في حقّه هو توجّه التكليف به ونلتزم بأنّ الشارع في مقام الجعل جعل لناسي السورة ـ مثلا ـ الصلاة بلا سورة ولو بلسان الإخبار ، مثل أن قال : من كان ناسيا فقد جعل في حقّه كذا. فعلى هذا لا إشكال في جعله ، ثمّ بعد الجعل حيث إنّ الناسي لا يكون ملتفتا الى نسيانه وإلّا لخرج عن موضوع النسيان يتوهّم في نفسه أنّه عامد ، فيقصد إتيان العمل متقربا به الى الله ، لكن حيث هو ناس للجزء فلا يأتي به ، بل يأتي بسائر الأجزاء ، فهو أتى بالعمل وأتى بما هو مسجّل في حقّه ، غاية الأمر تخيل أنّه عامد ويأتي بتوهّمه المأمور به العامد ، والحال أنّه ناس ، وأمّا قصد القربة وإتيان سائر الأجزاء فهو قد أوقعها في محلّها وأتى بالمأمور به الناسي ، وصرف أنّه تخيّل نفسه عامدا لا يكون مضرّا ، لأنّ هذا من قبيل الخطأ في التطبيق ، وإلّا هو يكون بحيث لو علم انّه مأمور بما هو مأمور به الناسي لقصد ذلك.
والأمر والبعث لا يلزم إلّا لتحريك المكلف وانبعاثه نحو الفعل وبعد ما يكون المكلف منبعثا الى نحو الفعل ولو من باب الخطأ في التطبيق فلا حاجة الى الأمر أصلا فبهذا التقرير أيضا يرتفع الاشكال.
وما أورده النائيني رحمهالله على ما في تقريراته من أنّه كيف يمكن البعث والأمر بالناسي كسائر الأفراد النازلة كالقاعد وغيره؟ لا وجه له ؛ لأنه بعد ما قلنا من أنّه حاجة الى الأمر ، بل يكفي صرف الجعل ، وبعد الجعل وإتيان المكلف بتمام ما هو مأمور به الناسي ولو من باب تخيّل نفسه عامدا وكان ذلك من باب الخطأ في التطبيق فلا يبقى إشكال أصلا ، فافهم.
وقد ذكر المحقّق الخراساني رحمهالله لدفع الاشكال بيانين آخرين :
![المحجّة في تقريرات الحجّة [ ج ٢ ] المحجّة في تقريرات الحجّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3688_almahjato-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
