في حال العمد مسلّمة ، وبعد ما لا يمكن توجّه التكليف بالناسي فلا يكون له في حال النسيان تكليف آخر ، فيصبح هو مكلفا بما كان مكلفا حال العمد ، ولكن لو تعقّلنا توجّه الخطاب الى الناسي وثبت إمكان ذلك ففي مورد الشك لا إشكال في جريان البراءة ، ويكون حكمه بعين ما قلنا في الأقلّ والأكثر الارتباطيّين ؛ لأن تكليفه بإتيان هذا الجزء في حال العمد معلوم ولا يدري بأنه هل يجب إتيانه في حال النسيان ، أم لا؟ فتجري البراءة ، ويحكم بعدم وجوبه في حال النسيان.
فعلى هذا لا بدّ من بيان أنّه هل يمكن توجّه التكليف والخطاب الى الناسي أم لا؟ فنقول : أمّا على ما قلنا في الصحيح والأعمّ في مقام تصوير الجامع فنقول مثلا في الصلاة : (واذا ظهر حال الصلاة فيكون غيرها مثلها) فهي لها جامع مقولي له أفراد مختلفة ، وليس آبيا من أن يكون له أفراد مختلفة ، وما تعلق به الأمر هو هذا الجامع ، غاية الأمر أنّ هذا الجامع له أفراد : كالقائم والقاعد والمسافر والحاضر وغير ذلك ، فما يقع تحت الأمر هو هذا الجامع ، لكنّه بعد ما كان له أفراد فكلّ من كان موردا لكلّ فرد يجب عليه الإتيان بذلك الفرد ، فالمسافر لا بدّ له من الإتيان بركعتين ، والحاضر لا بدّ له من الإتيان بأربع ركعات ، وهكذا ، وعلى كلّ حال فما وقع تحت الأمر هو هذا الجامع.
فعلى هذا نقول : إنّه كما يكون لهذا الجامع أفراد من الحاضر والمسافر وغيرها يكون من أفراده العامد والناسي ، وهما أيضا مكلّفان بإتيان الجامع به ، فما كان الناسي مكلّفا به هو الجامع ، غاية الأمر في مقام الجعل جعل له فرد الفاقد للجزء المنسيّ ولا يخاطب بذلك ، بل الشارع ـ مثلا ـ قال بأنّ العامد وجب عليه كذا ، والناسي كذا وليس خطابا به حتى لا يكون معقولا ، فعلى هذا على ما اخترناه يكون المطلب واضحا.
وقد أجاب الشيخ رحمهالله عن الإشكال كما في تقريراته ، وحاصله هو : أنّه بعد
![المحجّة في تقريرات الحجّة [ ج ٢ ] المحجّة في تقريرات الحجّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3688_almahjato-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
