توهّم أنّ مراد ما قيل هو ارتفاع ما بقي من أجزاء المركّب بحديث الرفع ، فاستشكل بأنّه لا وجه لذلك ، وواضح أنّه لو كان مراد ما قيل ذلك لا وجه له ، إلّا أنّ مراده ليس ذلك ، بل مراده كما قلنا هو : أنّ ارتفاع الجزء يكون سببا لارتفاع الكلّ ، فلو ترك الجزء نسيانا كان معنى رفعه هو رفع أمر الكل ؛ لأنّه قلنا بأنّ ارتفاع الكل يكون بارتفاع الجزء ، فيكون مراده أنّ الحديث يرفع أمر الكل ، لا أمر ما بقي من الأجزاء ، ولكن في ما قيل من كلام يرد ما قلنا ، فتدبّر.
ثمّ إنّه من الواضح أوّلا : أنّ ما يرفع بالحديث يكون في حال تلبّسه بأحد العناوين الواردة في الحديث ، وأمّا في غير هذا الحال فلا ، مثلا لو استكره على شرب الخمر فما دام الاستكراه باقيا يرفع حكم شرب الخمر وهو الحرمة ، وأمّا بمجرّد رفع الإكراه فلا يجوز شربه.
وثانيا : أنّ هذا الحديث وارد في مقام الامتنان ، فعلى هذا كلّ جهة يكون الامتنان في رفعه فيرتفع به ، فعلى هذا ما يكون في تحمّله مشقّة وفي رفعه منّة هو مرتبة الفعلية من الأحكام ، وأمّا مرتبة الإنشاء أو مرتبة المصلحة فغير مرفوع بالحديث ، فالحديث لا يرفع مصلحة الأحكام للجهات التي وردت في الحديث ، ولا مرتبة الإنشاء من الأحكام ، لعدم منّة في رفعهما ، وما يكون المنة في رفعه هو مرتبة فعلية الأحكام ، فعلى هذا نقول بأنّ في المورد الذي يرفع هذا الحديث الحكم لا يرتفع مصلحته ولا مرتبة انشائه ، بل هما باقيان بحالهما ولو في مورد واحد من المذكورات في الحديث ، وما يرتفع في مورد الحديث هو مرتبة فعلية الأحكام.
اذا عرفت ذلك فنقول : إنّه في أيّ من الموارد المذكورة في الحديث لو ارتفع فيكون موجبا لرفع الحكم ارتفع النسيان أو الجهل الموجبين لرفع الجزء أو الشرط ، فعلى هذا لو التزمنا بأنّ المنسيّ ـ مثلا ـ لا يكون صرف الجزء ، بل يكون الجزئية منسيا ، ولكن يكون مقتضى القاعدة هو الإعادة والقضاء بعد التذكّر أو رفع الجهل ،
![المحجّة في تقريرات الحجّة [ ج ٢ ] المحجّة في تقريرات الحجّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3688_almahjato-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
