والعمدة في التوجيهات هما :
الأول ؛ : ما قاله بعض تلاميذ الشيخ رحمهالله من أنّ المنشأ في الشبهة الحكمية والموضوعية وإن كان مختلفا ؛ لأن في الأول يكون منشأ الشكّ هو الشكّ في الحكم ، والثاني يكون الشكّ في الموضوع بعد تبيّن الحكم إلّا أنّ في كلّ منهما ما يكون مورد الشكّ هو الفعل ، وما يكون مورد المؤاخذة هو الفعل الخارجي ، ولو أنّ منشأ الشكّ يكون في الفعل الخارجي مختلفا ففي الشبهة الحكمية يكون منشأ الشك في الفعل هو الشكّ في حكمه ، وفي الشبهة الموضوعية يكون منشأ الشك هو عدم تبيّن الموضوع وتكون المؤاخذة أيضا على الفعل ، غاية الأمر أنّ منشأ المؤاخذة في الشبهة الحكمية هو الحكم وفي الموضوعية هو الموضوع ، فعلى أيّ حال ما يكون به المؤاخذة في كل منهما هو الفعل وما يرفع هو المؤاخذة على الفعل ، لكن يرفع المؤاخذة لأجل ثقله ، وما يكون فيه ثقل وإن كان في الشبهة الحكمية هو الحرمة أو الوجوب لكن هذا منشأ المؤاخذة وما يكون به المؤاخذة لا يكون إلّا الفعل الخارجي فهو مرتفع ، فعلى هذا ما ترتفع المؤاخذة عنه هو الفعل الخارجي ، لكنّ منشأ المؤاخذة المرفوعة في الفعل الخارجي يكون مختلفا ويكون الرفع لأجل الثقلية التي كانت في الفعل إلّا أنّه في الشبهة الحكمية منشأ الثّقل هو الحكم ، وفي الشبهة الموضوعية منشؤه الموضوع ، وحيث لا يعلم فرفع الشارع مؤاخذته.
وما أورده البعض على هذا التقرير من أنّ الظاهر هو رفع المؤاخذة عن الفعل بذاته لا لأجل كون شيء آخر وهو الحكم ففيه : أنّ هذا ممنوع ، وفي كلّ من الشبهة الحكمية والموضوعية يكون رفع المؤاخذة على الفعل ، إلّا أنّه ما قلت من أنّ المرفوع المؤاخذة على ذات الفعل فغير صحيح ؛ لأنّ المرفوع هو جهة الثقل التي كانت في الفعل ، ففي الشبهة الحكمية يكون الثقل من حيث الحكم فهو مرتفع ، وفي الشبهة الموضوعية يكون الثقل من حيث الموضوع وهو مرفوع ، وعلى كلّ تقدير ترفع
![المحجّة في تقريرات الحجّة [ ج ٢ ] المحجّة في تقريرات الحجّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3688_almahjato-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
