عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليهماالسلام يَدَعُ خَلَفاً أَفْضَلَ مِنْهُ (١) حَتّى رَأَيْتُ ابْنَهُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ عليهماالسلام ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِظَهُ ، فَوَعَظَنِي ، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ : بِأَيِّ شَيْءٍ وَعَظَكَ؟ قَالَ : خَرَجْتُ إِلى بَعْضِ نَوَاحِي الْمَدِينَةِ فِي سَاعَةٍ حَارَّةٍ ، فَلَقِيَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ (٢) ، وَكَانَ رَجُلاً بَادِناً (٣) ثَقِيلاً (٤) ، وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلى غُلَامَيْنِ أَسْوَدَيْنِ أَوْ مَوْلَيَيْنِ (٥) ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : سُبْحَانَ اللهِ! شَيْخٌ مِنْ أَشْيَاخِ قُرَيْشٍ فِي هذِهِ السَّاعَةِ (٦) عَلى (٧) هذِهِ الْحَالِ (٨) فِي طَلَبِ الدُّنْيَا! أَمَا (٩) لَأَعِظَنَّهُ ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ (١٠) ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَرَدَّ عَلَيَّ (١١) بِنَهْرٍ (١٢) وَهُوَ يَتَصَابُّ عَرَقاً ، فَقُلْتُ : أَصْلَحَكَ اللهُ (١٣) ، شَيْخٌ مِنْ أَشْيَاخِ (١٤) قُرَيْشٍ فِي هذِهِ السَّاعَةِ (١٥) عَلى هذِهِ الْحَالِ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا! أَرَأَيْتَ لَوْ جَاءَ (١٦) أَجَلُكَ وَأَنْتَ عَلى هذِهِ الْحَالِ (١٧) ، مَا كُنْتَ تَصْنَعُ (١٨)؟
__________________
(١) في « ط » والتهذيب : « من عليّ بن الحسين عليهماالسلام » بدل « منه ».
(٢) في « ط » : ـ « محمّد بن عليّ ». وفي « ى ، بس ، جد » : + « عليهماالسلام ».
(٣) البادِنُ : الجَسيم والسَّمين والضَّخِم. راجع : لسان العرب ، ج ١٣ ، ص ٤٧ ( بدن ).
(٤) في « بف » والوافي : + « فلقيني ».
(٥) في « بح » : « وموليين ». وفي الوافي : « أكثر إطلاق المولى على غير العربيّ الصريح والنزيل والتابع ».
(٦) في « بس ، جن » : + « الحارّة ».
(٧) في الوسائل والتهذيب : + « مثل ».
(٨) في « بخ » والوافي والوسائل : « الحالة ».
(٩) في التهذيب : + « إنّي ».
(١٠) في « ى » : ـ « منه ».
(١١) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي والوسائل والبحار والتهذيب. وفي المطبوع : + « السلام ».
(١٢) في « ط ، بس » وحاشية « جت » والإرشاد : « ببهر » ، وهو بالباء الموحّدة المضمومة تتابع النفس يعتري الإنسان عند السعي الشديد والعدو. والنَّهر : الزبر ، والزجر ، والانتهار. راجع : لسان العرب ، ج ٥ ، ص ٢٣٩ ( نهر ).
هذا ، وقال المحقّق الفيض رحمهالله في الوافي : « وإنّما زبره عليهالسلام لما استفرس منه التحذلق والتكايس بالنسبة إليه ، ولأنّ الرجل كان من العامّة ، وممّن يزعم بنفسه أنّه من أهل العلم وليس به ».
وفي مرآة العقول ، ج ١٩ ، ص ١٧ : « إمّا للإعياء والنصب ، أو لما علم من سوء حال السائل وسوء إرادته ».
(١٣) في « بخ ، بف » وحاشية « بح ، جت » : + « أنت ».
(١٤) في الوافي : « مشايخ ».
(١٥) في « جن » : « الحارّة ».
(١٦) في « بح ، بخ ، بس ، بف ، جد ، جن » والوافي والبحار : « جاءك ».
(١٧) في التهذيب : « الحالة ».
(١٨) في الوسائل والإرشاد : ـ « ما كنت تصنع ».
![الكافي [ ج ٩ ] الكافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1125_kafi-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
