أَشْهُرٍ (١) فَإِنْ فاؤُ (٢) فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) أَيْ رَجَعُوا ، ثُمَّ قَالَ : ( وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) (٣) وَقَالَ : ( وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتّى تَفِيءَ (٤) إِلى أَمْرِ اللهِ ) أَيْ تَرْجِعَ ( فَإِنْ فاءَتْ ) أَيْ رَجَعَتْ( فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) (٥) يَعْنِي بِقَوْلِهِ : ( تَفِيءَ ) تَرْجِعَ.
فَذلِكَ (٦) الدَّلِيلُ عَلى أَنَّ الْفَيْءَ كُلُّ رَاجِعٍ إِلى مَكَانٍ قَدْ كَانَ عَلَيْهِ أَوْ فِيهِ ، وَيُقَالُ لِلشَّمْسِ إِذَا زَالَتْ : قَدْ فَاءَتِ الشَّمْسُ حِينَ (٧) يَفِيءُ (٨) الْفَيْءُ (٩) عِنْدَ رُجُوعِ الشَّمْسِ إِلى زَوَالِهَا ، وَكَذلِكَ مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْكُفَّارِ ، فَإِنَّمَا هِيَ حُقُوقُ الْمُؤْمِنِينَ رَجَعَتْ إِلَيْهِمْ بَعْدَ ظُلْمِ الْكُفَّارِ إِيَّاهُمْ ، فَذلِكَ قَوْلُهُ : ( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ) (١٠) مَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ أَحَقَّ بِهِ مِنْهُمْ ، وَإِنَّمَا أُذِنَ لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ قَامُوا بِشَرَائِطِ الْإِيمَانِ الَّتِي وَصَفْنَاهَا ، وَذلِكَ أَنَّهُ لَايَكُونُ مَأْذُوناً لَهُ فِي الْقِتَالِ حَتّى يَكُونَ مَظْلُوماً ، وَلَا يَكُونُ مَظْلُوماً حَتّى يَكُونَ مُؤْمِناً ، وَلَا يَكُونُ مُؤْمِناً حَتّى يَكُونَ قَائِماً بِشَرَائِطِ الْإِيمَانِ الَّتِي اشْتَرَطَ اللهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدِينَ ، فَإِذَا تَكَامَلَتْ فِيهِ شَرَائِطُ اللهِ
__________________
زبدة البيان ، ص ٦١١ : « تربّص مبتدأ ، وللذين خبره ، والمعنى : للمؤلي حقّ التربّص والتلبّث والمهلة في هذه المدّة ». وراجع أيضاً : المفردات للراغب ، ص ٣٣٨ ( ربص ) ؛ التبيان ، ج ٢ ، ص ٢٣٢ ؛ مجمع البيان ، ج ٢ ، ص ٩٥.
(١) في « ى ، بح ، جد ، جن » : ـ ( لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ).
(٢) الفيء : الرجوع ، و « فَأْوُوا » ، أي رجعوا. راجع : لسان العرب ، ج ١ ، ص ١٢٦ ( فاء ).
(٣) البقرة (٢) : ٢٢٦ و ٢٢٧.
(٤) قال البيضاوي في تفسيره ، ج ٥ ، ص ٢١٦ : « [ أي ] ترجع إلى حكمه ، أو ما أمر به. وإنّما اطلق الفيء على الظلّلرجوعه بعد نسخ الشمس ، والغنيمة لرجوعها من الكفّار إلى المسلمين ».
(٥) الحجرات (٤٩) : ٩.
(٦) في التهذيب : « فدلّ ».
(٧) في هامش المطبوع عن بعض نسخ التهذيب : « حتّى ».
(٨) في « ى ، بح » : « تفيء ». وفي « جن » بالتاء والياء معاً.
(٩) في الوافي : + « وذلك ».
(١٠) الحجّ (٢٢) : ٣٩.
![الكافي [ ج ٩ ] الكافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1125_kafi-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
