واستدل بعض المتأخرین علیه بأن ما عدا العلم لا ینکشف إلا به ، فيستحیل أن یکون کاشفاً عنه ، وإلا لزم الدور .
و لأني أعلم بالضرورة كوني عالماً ولأنّى أعلم بالضرورة کونی بوجودی، وتصوّر مطلق العلم جزء منه ، وجزء البدیهی بدیهی (١).
واعترض على الأوّل:
بأن المطلوب من حدّ العلم هو العلم بالعلم، ما عدا العلم ینکشف بالعلم ، لا بالعلم بالعلم . ولیس بمحالٍ أن یکون هو کاشفاً عن غیره ، وغیره کاشفاً عن العلم به (٢) .
وبأن توقف تصوّر غیر العلم على حصول العلم بغیره ، لا على تصوّره ، فلا دور(٣).
وبأن جهة توقف غیر العلم على العلم من جهة کون العلم إدراکاً له ، وتوقف العلم على الغیر لا من جهة کون ذلک الغیر إدراکاً للعلم ، بل من جهة کونه صفة ممیّزة له عما سواه ، فاختلف جهة التوقف ، فلا دور (٤).
وعلى الثانی :
بأنّه لا یلزم من حصول أمرٍ تصوّره ، أو تقدّم تصوّره (٥) .
____________________
٤٢ ، الغزالی في المنخول : ٤٠ والمستصفى ١ : ٧٦ ، الارموی في الحاصل ١: ٢٣٢.
(١) محصل افکار المتقدمین والمتأخرین : ٤٤ ، الحاصل ١ : ٢٣٢
(٢) المحصل : ١٤٥ .
(٣) حکاه ابن الحاجب في المختصر (بیان المختصر ١) : ٤٢ .
(٤) الاحکام للآمدی ١ : ١٢ ، منتهى الوصول : ٤ ، المختصر (بیان المختصر ١) : ٤٢ .
(٥) حکاه ابن الحاجب في المختصر (بیان المختصر ١) : ٤٤.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
