لانا نقول : الاشتراک على خلاف الأصل، والمجاز أولى منه مع التعارض .
وإذا عرفت هذا فنقول : مهما ثبت کون اللفظ حقیقة في بعض المعانی واستعمل في غیره حکم بکونه مجازاً إذا لم یکن بینهما معنى مشترک یصلح للموضوعیة ولم یکن مشترکاً .
الخامس : إذا وضعوا اللفظ لمعنى ، ثم ترکوا استعماله في بعض موارده ، ثم استعملوه بعد ذلک في غیر ذلک الشیء، عرف کونه مجازاً عرفياً کالدابة للحمار .
السادس : الاطراد في الحقیقة وعدمه في المجاز ، فقولنا : عالم لما صدق على ذی علم صدق على کل ذی علم، بخلاف المجاز فإنّه صح (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ) (١) ولم یصح : واسأل البساط .
واعترض علیه : بأن الدعوى العامة لا تصح بالمثال الواحد .
وأیضاً إن أراد باطراد الحقیقة استعمالها في جمیع موارد نص الواضع ، فالمجاز أیضاً کذلک ؛ لأنه یجوز استعماله في جمیع موارد نص الواضع ، فلا یبقى بینهما فرق .
وإن أراد استعماله في غیر موضع نص الواضع لکونه مشارکاً للمنصوص علیه في المعنى ، کان قیاساً في اللغة ، وهو باطل.
سلّمنا جوازه ، لکن دعوى اطراد الحقیقة ممنوعة ؛ فإنها قد لا تطرد بأن یمنع منه العقل ، کالدلیل عند من یجعله حقیقة في فاعل الدلالة ؛ فإنّه بأن استعماله لما کثر استعماله في نفس الدلالة ـ لا جرم ـ لم یحسن استعماله في حقه
____________________
(١) یوسف ١٢ : ٨٢ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
