وعن الثانی : بأن المشترک إن کان عاماً في مدلولاته ، فلا بحث واندفع الإشکال ، والا فهو حقیقة في الواحد على البدل ، لا في الواحد عیناً. والذی هو حقیقة فيه فهو متبادر إلى الفهم عند إطلاقه ، وهو الواحد على البدل ، والذی لا یتبادر إلى الفهم ـ وهو الواحد المعین ـ غیر حقیقة فيه (١) .
وفيه نظر ؛ لأنّه إن عنى بالواحد على البدل أحدها لا بعینه على أنه کلّی ، لم یکن اللفظ من قبیل المشترک ، بل کان متواطئاً ؛ إذ قد جعله حقیقة أمر کلّی شامل لمعانیه اشتمال المعنى المشترک على أفراده ، ولیس کذلک .
وإن عنى به کلّ واحد بخصوصیته ورد الإشکال .
والوجه أن نقول : التبادر دلیل الحقیقة ، ولا یلزم من عدمه انتفاؤها .
الثالث : استعمال أهل اللغة لفظاً مجرّداً عند قصد الإفهام لمعنى معیّن ، ولو عبّروا عنه بغیره أو عبروا به عن غیره لم یجردوه ، بل ضموا إلیه قرینة ، فيعلم أن الأوّل حقیقة ؛ إذ لولا علمهم باستحقاق تلک اللفظة لذلک المعنى لما اقتصروا علیها ، ویکون الثانی مجازاً .
الرابع : تعلیق اللفظ بما یستحیل تعلّقه به یقتضی کونه مجازاً ؛ للعلم بانتفاء الوضع مثل : (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ) (٢) .
لا یقال : جاز أن یکون مشترکاً ، وتعذر حمل اللفظ المشترک على بعض محامله لا یوجب جعله مجازاً .
____________________
(١) الإحکام للآمدی ١ : ٣٠ .
(٢) یوسف ١٢ : ٨٢ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
