وأما اعتبار ما به تکون العبارة عبارة عمّا هی عبارة عنه فهو الإرادة والکراهة ، ومعلوم أنه لا یستحیل أن یرید الإنسان المعنیین المختلفين ، فوجود العبارة لا تمنع من اجتماع هاتین الإرادتین ؛ لأنهما لا یدخلهما في أن یکونا ضدّین ولا یجریان مجرى الضدّین، فيجب صحة وجود هاتین الإرادتین وهو متکلّم بالعبارة الواحدة .
وأما الذی یمنع منه فهو أن یرید بالعبارة : الخصوص والاقتصار علیه ، ویرید العموم لتنافيهما .
وبعبارة أخرى : لو قدرنا عدم التکلّم بلفظة القرء لم یمتنع الجمع بین إرادة الاعتداد بالحیض وإرادة الاعتداد بالطهر ، فوجود اللفظ لا یحیل کان جائزاً .
الثانی : الصلاة من الله تعالى هی الرحمة ، ومن الملائکة الاستغفار ، ثم إنه تعالى أراد بهذه اللفظة کلا المعنیین في قوله تعالى : (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ)(٢) .
الثالث : قوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ) (٣) .
والمراد بالسجود هنا الخشوع ؛ لأنه المقصود من الدواب، ویراد أیضاً وضع الجبهة على الأرض ؛ لأن تخصیص کثیر من الناس بالسجود دون غیرهم ممن حق علیه العذاب ـ مع استوائهم في السجود بمعنى الخشوع ـ یدلّ یدل على أن المراد بالسجود وضع الجبهة .
____________________
(١) في (د» ، «ش» ، «م» ، «ر» : لا یختل وما أثبتناه من «ع» .
(٢) الاحزاب ٣٣: ٥٦
(٣) الحج ٢٢ : ١٨
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
