وهذا الکلام لیس بجیّد ؛ لأنه إنکار للمشترک بالکلیة، ونحن إنما بحثنا على تقدیر وجوده .
وبیانه : أن المشترک یعنى به اللفظ الموضوع الحقیقتین على البدل ، لا على الجمع ، وإلا لم یکن مشترکاً .
وقد احتج أبو عبدالله البصری على المنع ، بأن الواحد منا إذا رجع إلى نفسه علم استحالة أن یرید بالعبارة الواحدة الحقیقتین ، ولو ساغ ذلک في الله تعالى ساغ فينا ، وهذا یستحیل ، کما یستحیل أن یرید بالفعل الواحد تعظیم زید والاستخفاف به (١) .
ولیس بجید ؛ لأنا نمنع استحالة ذلک منا ، والقیاس على التعظیم والاستخفاف بزید باطل ، أمّا أوّلاً فلعدم الجامع ، وأما ثانیاً فللفارق ، وهو اتحاد الشخص .
واحتج المجوّزون بوجوه :
الأول : یجب أن تعتبر العبارة وما به تکون عبارة عمّا هي عبارة عنه ، فإن منع أحدهما من إرادة المعنیین المختلفين قُضی به ، وإلا قضی بجوازه ، ولا ینبغی أن یعتبر غیرهما ؛ لأن الکلام إنما هو فيما یجوز أن یراد به العبارة الواحدة ، فلا مدخل لغیر العبارة، وما به تکون عبارة عنه ذلک عنه في ولهذا لا مدخل لاستحالة اجتماع الضدّین في استحالة إرادة معنیین مختلفين بالعبارة الواحدة .
أمّا اعتبار العبارة الواحدة فإنّما یمتنع إرادة المعنیین منها لأمر یرجع إلیها بأن لا تکون العبارة مستعملة لأحدهما في اللغة ـ لا حقیقة ولا مجاز اـ فلا یجوز أن یراد بها ما کان المتکلّم بها متبعاً لهم في اللغة
____________________
(١) حکاه في المعتمد ١ : ٣٢٦ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
