ثالثاً : إن القراءة الدقیقة في فهرس أبواب الکتاب تدحض رأی کلّ من ادعى استقلالیته وتکاملیته .
فهل من الممکن حصر مسائل علم الأصول بالکتاب والسنة والناسخ والمنسوخ والعلم وخبر الواحد والإجماع والقیاس والاجتهاد والاستحسان والاختلاف؟! هذا هو حال رسالة الشافعی .
ثم إن مباحث الصلاة والفرائض المنصوصة والزکاة والحــج والعـدد ومحرمات النساء ومحرّمات الطعام وغسل الجمعة ، الواردة في رسالة الشافعی محلّها مصنفات الفقه عادةً ولیس مصنفات الأصول .
فأين هي یاترى تلک التکاملیة والاستقلالیة المزعومة المنعوتة بها فأین هی رسالة الشافعی ؟!
بل إن الشیخ أبو زهرة نفسه قد اعترف بذلک في مقدمة کتابه محاضرات في أصول الفقه الجعفری إذ یصرّح : ولا نقول أن الشافعی قد أتى بالعلم کاملاً ، بل أضاف لما جاء به الآخرون وحقق فيـه عـلـى قـدر ما یمتلکه استعداد کبیر.
وبهذا الصدد یقول الدکتور محمد فتحی الدرینی : من الخطأ الاعتقاد بأن الإمام الشافعی هو مؤسس علم الأصول ومبتکر قواعده ؛ لأنها کانت کما قدمنا ـ مبثوثة في فقه الصحابة والأئمة قبله ، یقوم علیها ما یدلی به کلّ منهم من الحجج والأدلّة لتأیید وجهة نظره في فهمه للنص ، أو تطبیقه أو استنباطه للحکم الاجتهادی ، أو في معرض بیانه لوجه استدلاله بالدلیل ، أو الرد على مخالفيه ونقدهم (١).
____________________
(١) المناهج الأصولیة : ٩ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
