یقول الدکتور أبو القاسم گرجی : لو کان المقصود من تأسیس علم الأصول هو اختراعه وإیجاده ، فنحن لا نرى صحة نسبة هذا الأمر لأی شخص کان ؛ إذ إنّنا علمنا أن علم الأصول تلفيق لمسائل ترتبط باللغة والأدب والعلوم العقلیة وبناء العقلاء والشارع من هنا فإن اختراع علم الأصول یجب أن یُنسب إلى أهل اللغة والعقل والشارع لا لأی شخص آخر.
فکیف یمکننا القول بأنّ الشافعی هو الذی أسس ووضع قـواعـد : دلالة الأمر على الوجوب والنهی على الحرمة، والتحسین والتقبیح العقلیین ، والعمل بخبر الثقة ، وحجیة الاستصحاب؟ هذه المسألة عینها یمکن أن تلحظ في نسبة وضع المنطق إلى أرسطو .
ولو کان المقصود من تأسیس علم الأصول الکشف والتوضیح والتطبیق للقواعد الأصولیة في استنباط الأحکام فإن نسبته إلى الشافعی إن صح في قسم من القواعد الأصولیة فنحن على یقین بعدم صحته في جمیعها ؛ إذ من الواضح أن باب الاجتهاد والتمسک بالقواعد الأصولیة للاستنباط کان مفتوحاً منذ صدر الإسلام وخاصة بعد وفاة الرسول الکریم صلىاللهعليهوآله ، فالصحابة والتابعون والفقهاء دأبوا في استنباطهم على الاستناد إلى هذه القواعد ...
في رأینا أن الشافعی لم یکن مؤسس علم الأصول ـ کما تقدم ـ ولم یصنف فيه تصنیفاً کاملاً ، کما اعترف أبو زهرة نفسه بذلک ، بل أضاف لما جاء به الآخرون ... إضافة الى ذلک فإنّ هذا الکتاب شأنه شأن الکتب التی ذکرها السید حسن الصدر عن أمالی الإمامین ، من أمالی الشافعی ولیس من
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
