لانا نقول : العبرة في قبح التصرّف بالمفسدة المستندة إلى الأمارة ، أما الخالیة ،فلا ، ولهذا لو قام العاقل من تحت حائط محکم البناء مستو في وضعه ؛ لاحتمال سقوطه ، سفّهه العقلاء ، بخلاف ما لو کان الحائط مائلاً .
ولأن احتمال المفسدة ثابت في الفعل والترک ، فيلزم انفکاکه عنهما ، وهو تکلیف ما لا یطاق .
الثانی : أنه تعالى خلق الطعوم قائمة في الأجسام، فلابد له من غرض ، وإلا لزم العبث .
وذلک الغرض یعود إلى غیره ؛ لاستحالة النفع والضرر علیه .
ولیس الغرض الإضرار إجماعاً .
ولاستلزامه المطلوب ؛ إذ الضرر إنما یتم بالإدراک الثابت بالتناول ، فيکون التناول مطلوباً ، فيکون هو الانتفاع ؛ إذ لا واسطة اتفاقاً .
فإن کان بإدراکها فالمطلوب ، وإن کان باجتنابها ؛ لکون تناولها مفسدة ، فيستحق الثواب باجتنابها .
أو بأن یستدلّ بها ، استلزما إباحة إدراکها ؛ إذ ثواب الاجتناب إنّما یکون مع دعاء النفس إلى إدراکها ، فيستلزم تقدّم إدراکها .
وکذا الاستدلال بها یتوقف على معرفتها الموقوفة على إدراکها .
الثالث : أنه یحسن منکل عاقل أن یتنفّس في الهواء ، وأن یدخل منه أکثر مما تحتاج إلیه الحیاة ، ومن اقتصر على قدر تحتاج الحیاة إلیـه عـد سفيهاً ، ولا علة لهذا الحسن إلا کونه نفعاً خالیاً عن المفسدة، ولا ضرر فيه المالک ، وهو ثابت هنا .
الرابع : أنه تعالى حکیم لطیف بعباده ، فلو کان هذا المفروض واجباً أو حراماً ، لوجب على الله تعالى إرشاد عباده إلیه ، فإن عادته تعریفهم
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
