وجب سلوک الآمن ، وهنا الشکر طریق آمن والإعراض مخوف .
الرابع : لو لم یجب الشکر عقلاً لم تجب المعرفة ؛ إذ لا فرق بینهما . ولأن المقتضی لوجوب المعرفة وجوب الشکر .
والتالی باطل ، وإلّا لزم إفحام الأنبیاء ، فإنّهم إذا أظهروا المعجزات ، وقال المکلف لا یجب علیّ النظر في المعجزة إلا بالشرع ، ولا یستقر الشرع إلا بالنظر في معجزتکم (١) ، فينقطع النبی الله ، وهو باطل بالإجماع (٢).
احتجت الأشاعرة بالعقل والنقل :
أما النقل :
فقوله تعالى : (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا) (٣) نفى التعذیب قبل وجود البعثة ، فينتفي الوجوب .
وقوله تعالى : (رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ) (٤) .
وأما العقل : فهو أنّ الشکر إما أن یجب لفائدة أو لا .
والقسمان باطلان .
أمّا الأوّل : فلأنّ الفائدة یستحیل عودها إلى الله تعالى ؛ ؛ لأنه وإلى غیره ؛ لأنها غنی، إما جلب نفع ، أو دفع ضرر .
والأول : باطل ؛ لعدم وجوبه عقلاً ، فکیف یجب المفضی إلیه ؟
ولأنه یمکن خلو الشکر عن جلب النفع ؛ فإن الشکر لما کان واجباً
____________________
(١) في «ر» : معجزتک .
(٢) في «م» لم ترد .
(٣) الاسراء ١٧ : ١٥ .
(٤) النساء ٤ : ١٦٥.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
