لم یکن أداؤه مقتضیاً شیئاً آخر.
ولأنه تعالى قادر على إیصال کلّ (١) المنافع بدون الشکر ، فتوسّطه عبث. والثانی : باطل ؛ لأنّ المضرّة إمّا عاجلة، وهو باطل ؛ لأنّ الاشتغال بالشکر مضرّة عاجلة ، فلا یکون دافعاً لها .
أو آجلة ، وهو باطل ؛ لأن المضرّة الآجلة إنّما یحصل القطع بثبوتها عند عدم الشکر لو کان الشکر یسرّ المشکور ویسوءه الکفر .
أما المنزه عن ذلک فلا ، بل احتمال العقاب على الشکر قائم ؛ لأنه تصرف في ملک الغیر بغیر إذنه .
ولأن العبد لو حاول مجازاة مولاه على نعمه ، استحق التأدیب والاشتغال بالشکر اشتغال بالمجازاة .
ولأن نعم الله تعالى بالنسبة إلیه أقل من نسبة اللقمة إلى الملک ، ولو أن إنساناً شکر الملک على إعطائه إیاه لقمة في المحافل، فعل قبیحاً واستحق التأدیب ، فکذا هنا .
ولأن الشاکر قد لا یعرف کیفية الشکر ، فيأتی بغیر اللائق بکماله تعالى ، فيستحق العقاب .
وأما الثانی : فلانه (٢) عبث ، وهو قبیح عقلاً.
أو لأن المعقول من الوجوب ترتب الذم والعقاب على الترک ، فإذا فقد ذلک امتنع تحقق الوجوب (٣) .
____________________
(١) في «م» لم ترد .
(٢) في «م» : وأنّه .
(٣) أنظر : المستصفى ١ : ١٩٥ ، المحصول ١ : ١٤٨ ، الإحکام للآمدی ١ : ٧٨،
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
