إذ العقل قاض بالتطابق بین المعلوم والعلم ، وأن الأصل في هیئة التطابق إنّما هو المعلوم ؛ إذ لولا تحققه على ما هو به لما تعلّق به العلم ، وتمام تحقیق ذلک مذکور في کتبنا الکلامیة (١) .
ثم لو لزم من العلم الوجوب وانتفاء القدرة ، لثبت ذلک في حقه تعالى : فانتفى اختیاره، تعالى الله عن ذلک علوّاً کبیراً .
وأما تکلیف أبی لهب بالإیمان، فنمنع أنه أخبر بأنّه لا یؤمن .
وقوله تعالى : (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ) (٢) إلى آخرها لا یدلّ على أنه لا یؤمن ، ویحتمل وجهین :
أحدهما : أن یکون ما ذکره في هذه السورة إنما یتناوله بشرط خروجه من الدنیا کافراً ، وإلّا لکانت الآیات المتناولة لوعید الکفّار متناولة لکلّ کافر ، سواء تاب أو لم یتب، وهو باطل إجماعاً .
الثانی: أن تکون هذه السورة نزلت بعد موته ؛ إذ لو کانت قد نزلت في حیاته لقال : وما یغنی عنه ماله .
سلّمنا ، لکنه کلّفه من حیث إنّه کان مختاراً ، والإخبار بعدم الإیمان لا ینافي القدرة ـ کما قلنا في العلم ـ فإنّ الإخبار بعدم الإیمان إنما هو من حیث العلم الذی لا ینافي المکنة .
ثم کیف یصح القول بالتکلیف بالمحال مع قوله تعالى : (لَا يُكَلِّفُ
____________________
(١) مناهج الیقین في اصول الدین : ٢٣٢.
(٢) المَسَد ١١١ : ١ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
