أن یفعله ، ثم تغیّر عزمه ، لم یکن کذباً ؛ لأنه حین الإخبار کان عازماً على الکذب ، وهو إنّما أخبر عن عزمه.
وفيه نظر : فإن المخبر أخبر عن الإتیان بالکذب لا عن عزمه علیه ، ولهذا لو أخبر بأنه عزم الآن على الکذب في غدٍ ، ثم لم یکذب في الغد لم یکن کاذباً في خبره ، بخلاف صورة النزاع .
أو یقال : کلّ من الصدق والکذب هنا قبیح .
أو نقول : إن صدقه حسن وإن استلزم قبیحاً ؛ فإنّه لا یلزم من استلزامه القبیح قبحه ، أو إن استلزم قبحه ، لکن باعتبار آخر ، کما ذهب إلیه الجبائیان (١) من التعلیل بالوجوه والاعتبارات .
____________________
وحکمته ، أو أنهم أهل العدل والتوحید .
وباستقصاء المراجع المختصّة فالحق أن مفهوم العدلیة غیر منحصر بالمعتزلة بل یشمل کل من یقول بالعدل وینزّه الباری عن فعل الظلم والقبیح ، ومنهم الإمامیة .
أنظر : أوائل المقالات : ٣٣ ، أصول الفقه للمظفّر ١ : ١٩٥ ، المقالات والفرق : ١٣٨، بحوث في الملل والنحل ٣ : ١٨٣ ، الملل والنحل ١: ٤٣ ، المنیة والأمل : ١٢٢ ، فرق معاصرة ٢ : ١٠٢٢ .
(١) الجبائیان هما :
الأول : أبو على محمد بن عبد الوهاب بن سلام خالد بن حمران بن بن أبان ، مولى عثمان المعروف بالجُبّائی نسبة إلى قریة جبى بالبصرة ، ولد سنة خمس وثلاثین ومائتین .
أحد أئمة المعتزلة ، أخذ عنه أبو الحسن الأشعری علم الکلام ، ثم ترکه ورد علیه في بعض عقائده التی انفرد بها. وإلیه یرجع مذهب الجبائیة ، وله تصانیف منها : الاصول ، التعدیل والتجویز ، الاجتهاد . توفى سنة ثلاث
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
