شاب أن یضع له کتاباً فيه معانی القرآن ، ویجمع قبول الأخبار فيه ، وحجة الإجماع وبیان الناسخ والمنسوخ من القرآن والسنة . فوضع له کتاب الرسالة .
وقال علی بن المدینی : قلت لمحمد بن إدریس الشافعی : أجب عبد الرحمن بن مهدی عن کتابه ، فقد کتب إلیک یسألک ، وهو متشوّق إلى جوابک . قال : فأجابه الشافعی ، وهو کتاب الرسالة التی کتبت عنه في العراق ، وإنما هی رسالته إلى عبد الرحمن بن مهدی .
وبعد أن یذکر الاختلاف في محل تصنیف الرسالة القدیمة ، مکة أم بغداد ، وأن الجدیدة ألفها بمصر ، یقول أحمد محمد شاکر : وأیا ما کان فقد ذهبت الرسالة القدیمة، ولیس في أیدی الناس الآن إلا الرسالة الجدیدة ، هذا الکتاب .
ثم یقول : والراجح أنته ـ الشافعی ـ أملى کتاب الرسالة على الربیع إملاء کما یدل على ذلک قوله في (٣٣٧) : فخفَّف فقال : (عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَىٰ) قَرَأ إلى : (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ) (١) . فالذی یقول «قرأ» هو الربیع ، یسمع الإملاء ویکتب، فإذا بلغ إلى آیة من القرآن کتب بعضها ثم یقول «الآیة» أو إلى کذا فيذکر ما سمع الانتهاء إلیه منها ، ولکن هنا صرّح بأن الشافعی قرأ إلى قوله : (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ) .
إلا أن شاکر مع کل ذلک یقول : وهذا کتاب الرسالة أول کتاب أُلف أصول الفقه ، بل هو أول کتاب أُلف في أصول الحدیث .
ثم یقول في نسخ الکتاب : لم أر نسخة مخطوطة من کتاب الرسالة
____________________
(١) المزّمّل ٧٣ : ٢٠ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
