السادس : أنّ تکلیف ما لا یطاق واقع ، فينتفي الحسن والقبح .
وبیان الأوّل : أن ما علم الله تعالى وقوعه واجب ، وما علم عدمه ممتنع، وهما غیر مقدورین .
ولأنه تعالى کلّف أبا لهب (١) بالإیمان بجمیع ما أخبر به النبی صلىاللهعليهوآله ومن جملة ما أخبر به : أنه (٢) لا یؤمن ، فيکون مکلفاً بأنه یؤمن (٣) بأنه لا یؤمن ، (والجمع بینهما محال) (٤) (٥).
السابع : لو قبح الکذب لذاته ، لکان المقتضی له :
إما مجرّد اللفظ ، وهو باطل، وإلا لقبح حال کونه صدقاً .
عدم المخبر عنه ، فيکون العدم علة للثبوتی .
أو المجموع ، فيکون العدم جزءاً من المؤثر .
أو لأمر خارج ، فإن لزم عاد المحذور ، وإلا لم یلزم القبح.
____________________
(١) هو: عبد العزَّى بن عبد المطلب بن عبد مناف ، وهو عم الرسول صلىاللهعليهوآله، کناه أبوه بذلک لحسنه وإشراق وجهه . کان یعبد الأصنام ویشرب الخمر ، ولما بعث الرسول صلىاللهعليهوآله کان أشد القوم علیه عداوة وتکذیباً ، هو وزوجته أم جمیل بنت حرب أُخت أبی سفيان . وبهما نزلت سورة المَسَد ؛ إذ کان إذا وجد الرسول صلىاللهعليهوآلهیدعو قوماً إلى الإسلام ، یقف خلفه ویقول : إنّه کذَّب ساحر ! وهو الذی یلقی الفـرث والدم على ظهر رسول الله صلىاللهعليهوآله إذا رأه یصلی .
أنظر : مجمع البیان ٥: ٥٥٨ ، الروض الأنف ١ : ٤٣٩ ، أسد الغابة ١: ٣٩ ، الجامع لأحکام القرآن للقرطبی ٢٠ : ٢٣٤ ، مختصر تاریخ دمشق ٢ : ٢٤ ، تاریخ الإسلام (السیرة النبویة( ١ : ٢٨٥ .
(٢) في «ر» زیادة : کان .
(٣) في «ع» ، «ش» زیادة : و .
(٤) في «م» لم یرد .
(٥) ذکر هذا الدلیل في محصل أفکار المتقدمین : ٢٩٣.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
