وإن توقف ، فذلک المرجّح إن کان من فعل العبد ، نقلنا الکلام إلیه . وإن کان من غیره ، فعند حصوله إن وجب الفعل لزم الاضطرار ؛ لأن الفعل معه واجب ، وقبله ممتنع ، فلا اختیار للعبد .
وان لم یجب ، جاز الترک .
فلنفرض وقوعه في وقت وعدمه في آخر ، واختصاص أحد الوقتین (١) بالوقوع والآخر بعدمه إن لم یتوقف على مرجّح ـ مع حصول مرجح الأوّل في الوقتین ـ فيکون حصوله اتفاقیاً.
وإن توقف على مرجّح ، لم یکن الأوّل مرجحاً تاماً ، وقد فرضناه تاماً ، هذا خلف.
ولأن البحث (عائد مع) (٢) انضمام المرجّح الثانی ، فإن وجب الفعل لزم الاضطرار ، وإلا ثبت الاتفاق .
ولا ینفع الاعتذار بأن القادر یرجّح الفعل على الترک لا لمرجح ؛ لأن قولک : یرجح ، إن کان له مفهوم زائد على کونه قادراً ، کان ذلک اعترافاً بأن رجحان الفاعلیة إنّما یصح عند انضمام هذا القید إلى القادریة .
وإن لم یکن ، لم یبق لقولک : «القادر یرجح أحد مقدوریه عـلـى الآخر» إلّا أن صفة القادریة مستمرة في الأزمان کلّها .
ثم إنه لم یوجد الأثر في بعض تلک الأزمنة دون بعض من غیر أن یرجّحه القادر أو یقصده، وذلک هو معنى الاتفاق (٣) .
____________________
(١) في «ر» : الطرفين .
(٢) في «ر» : علیه یدفع .
(٣) ذکر هذا الدلیل في المحصول ١ : ١٢٤ ، الإحکام للآمدی ١ : ٧٤ ، الحاصل ١ : ٢٥٣ ، التحصیل ١ : ١٨٠.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
