أما قبح الضرر المحض الذی لا غرض فيه سوى أنه ضرر ، فلا شبهة فيه.
ومعنى یقبح (١) : أنه لیس له فعله ، ویستحق الذم علیه ، فإنّه یقبح منا تکلیف الکتابة من لا ید له ، والمشی من لا رجل له ومؤاخذتهما على ذلک واستبطاؤهما ، وتکلیف الجماد السعى ، وذمّ الغیر على ما لا تعلّق له به بأن یذمه على کون الکواکب في السماء ، وحصول المد والجزر بالبصرة دون بغداد .
وأما استناده إلى العقل ؛ فلانا إذا راجعنا عقولنا وفرضناها خالیة عن الشرع، ونظرنا هل ینتفي العلم بقبح ما ذکرناه ، کما ینتفي العلم بقبح شرب الخمر ، وبیع درهم بدر همین ، فيعلم قطعاً انتفاء الثانی ، دون الأوّل ، فيکون الحاکم به مجرد العقل.
الثانی عشر : لو کانا شرعیین لجوّزنا من أمة عظیمة لا تعرف جهة (٢) الشرع التمسک بعقولها ، فلا تفرّق بین من أحسن ومن أساء في المدح والذم ، کما لا یفرّق بین حرکة الإصبع یمنة ویسرة ، ویجوز أن یکون من أساء إلیها هو الممدوح ، ومن أحسن هو المذموم ، بل هو أقرب مما یعتقده الخصم من : أن الهند ومن ضارعهم ـ ممن لا یعتقد الشرائع ـ إذا حکم بحسن الحسن وقبح القبیح فإنّه بشبهة دخلت علیه ، لکن لو أخبرنا من شاهد أمة على مثل الاعتقاد الأوّل لسارعنا إلى تکذیبه ، فدل على أن ذلک مقرر في بدایة العقول.
____________________
(١) في «ع» : القبیح
(٢) في «ر» لم ترد.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
