والاعتذار باستحالة کذب الکلام الأزلی ممنوع .
ولو سلّم ، جاز أن تکون هذه الکلمات المسموعة مخالفة لما نفس الأمر ، فيعود السؤال .
الرابع : أنه لولا اختصاص الواجب بما لأجله اتصف بالوجوب کان اتصافه به ترجیحاً من غیر مرجّح ، وهو باطل بالضرورة، وکذا باقی الأحکام والأفعال .
الخامس : نعلم بالضرورة أنا لو خیرنا العاقل بین الصدق وإعطاء دينار (١)، وبین الکذب وإعطاء دینار (٢) أیضاً ، واستوى الصدق والکذب من (٣) جميع الوجوه والاعتبارات سوى وصفي الصدق والکذب، فإنّه یختار الصدق على الکذب.
فلولا أن الصدق حسن ، وأن الکذب قبیح لما اختار الصدق دون الکذب .
السادس : أن الحسن والقبح لو لم یعلما قبل الشرع لاستحال العلم بهما بالشرع ؛ لاستحالة ورود الشرع بما لا یعلم ولا یتصوّر.
السابع : أنا متى علمنا کون الشیء ظلماً علمنا قبحه ، ومتى انتفى کونه ظلماً انتفى العلم بقبحه ، فلیس المقتضی للقبح في الظلم سوى کونه ظلماً ، عملاً بالدوران .
الثامن : لو کان الحسن و القبح شرعیّاً لما فرّق العاقل بین المحسن إلیه والمسیء .
____________________
(١) في «ر» : دینارین .
(٢) في «ر» : الدینارین .
(٣) «ش» : في .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
