والشرطیة ظاهرة .
وبیان بطلان التالی : أنه لو حسن منه کلّ شیء لحسن منه إظهار المعجزة على ید الکاذب، ولو حسن منه ذلک امتنع منا الفرق بین الصادق والکاذب ، وذلک یقضی إلى بطلان الشرائع بالکلیة ؛ إذ کل نبی یظهر على یده المعجزة یتطرّق إلیه الاحتمال .
لا یقال : الاستدلال بالمعجز على الصدق یتوقف على مقامین :
أنه تعالى خلقه لذلک.
وأن کل من صدقه الله تعالى صادق .
والحسن والقبح إنّما ینفعان في الثانی، فيمنع الأوّل ؛ إذ لو توقف الرجحان على المرجّح لزم الجبر ، فلا قبح .
وإن لم یتوقف ، جاز أن یخلقه لا لغرض ، أو لغیر التصدیق .
ونمنع قبح خلق الموهم (١) للقبیح من غیر إیجاب ؛ لأن تجویز المکلّف خلق المعجز عقیب الدعوى لا لتصدیقٍ یمنع من الجزم ، فإن جزم قصر کالمتشابهات (٢) .
لأنا نقول : الضرورة قاضیة بأنّه خلقه للتصدیق کالشاهد ، والمتشابهات قابلة للتأویل ، فلا یقبح ، بخلاف ما یحصل الجزم بالصدق في غیر محله.
الثالث : لو حسن معه تعالى کلّ شیء لما قبح منه الکذب ، وحینئذ لا یبقى الاعتماد على وعده ووعیده ، فتنتفي فائدة التکلیف .
____________________
(١) في (ر) : الموهوم .
(٢) القول للرازی في المحصول ١: ١٣٤
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
