والأشاعرة قالوا : الحسن و القبح سمعی ، وأن الفعل إنما یحسن بأمر الله تعالى ، وإنما یقبح بنهیه عنه ، فلو نهى عن الحسن کان قبیحاً ، وبالعکس (١).
والحق : الأوّل .
لنا وجوه :
الأول : أنا نعلم بالضرورة حسن الصدق النافع ، والإنصاف ، ورد الودائع ، وإنقاذ الغرقى ، والإحسان إلى المستحقین ، وقبح الظلم ، والکذب ، والجهل . وأن من کلّف الأعمى نقط المصاحف ، والزمن الطیران في الهواء ، العقلاء کافة بقبح ذلک منه ، وأوجبوا ذمه . ولا یتوقف العقلاء في ذلک على شرع ولهذا حکم به منکروا الشرائع ، کالبراهمة .
لا یقال : حسن الصدق ؛ لأنه على وفق المصلحة . والإحسان ؛ لأن الحکم به یفضی إلى وقوعه ، وهو ملائم لطبع کل أحد (٢) .
وقبح الکذب ؛ لأنه على خلاف مصلحة العالم (٣).
لانا نقول : الضرورة قاضیة بالقبح والحسن بمعنى تعلّق المدح والذم .
الثانی : أنه لو کان الحسن والقبح شرعیّاً لم یقبح من الله تعالى شیء ، والتالی باطل ، فالمقدّم مثله.
____________________
(١) منهم : الباقلانی في التقریب والارشاد ١ : ٢٧٨ ـ ٢٧٩ ، الجوینی في التلخیص ١ : ١٥٤ فقرة ٦١ ، البرهان ١ : ٧٩ مسألة ٩ ، الرازی في المحصول ١ : ١٢٣ .
(٢) في «ر» : واحد .
(٣) القول للرازی في المحصول ١ : ١٣٠
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
