التکلیف باستعمال الماء مع عدمه، فلا یمکن قیام السبب ، ویجوز عند الجراحة ، أو بیع الماء بأکثر من ثمن المثل إن سوّغنا التیمم .
والسلم : بیع ما لا قدر على تسلیمه في الحال ، فيقال : إنه رخصة ؛ لعموم نهیه صلىاللهعليهوآله حکیم بن حزام (١) عن بیع ما لیس عنده (٢) ، فإنه یوجب تحریمه ، وحاجة المفلس اقتضت الرخصة في السلم . وتزویج الأمة الأبقة صحیح ، لا رخصة ، إلا إذا قوبل ببیع الآبق .
قیل : العذر المقتضی للرخصة إن کان راجحاً على المحرم لم یکن مقتضاه رخصة ، بل عزیمة ، وإلا لکان کلّ حکم ثبت بدلیل راجح مع وجود المعارض المرجوح رخصة ، ولیس کذلک .
وإن کان مساویاً، فإن قلنا بالتساقط والرجوع إلى حکم الأصل لم یکن رخصة ، وإلا لکان کل فعل بنینا (٣) فيه على النفي الأصلی قبل ورود الشرع رخصة .
وإن قلنا بالوقف إلى ظهور المرجّح ، فلا رخصة ، بل یکون ذلک عزیمة .
وإن قلنا بالتخییر لم یکن أکل المیتة حالة الاضطرار رخصة ؛ إذ لا
____________________
(١) هو أبو خالد حکیم بن حزام بن أسد بن عبد العزَّئ القرشی الأسدی المکی ، وعمته أم المؤمنین خدیجة عليهاالسلام الزوجة الرسول صلىاللهعليهوآله.
ولد قبل عام الفيل بثلاث عشرة سنة ، وتوفي سنة أربع وخمسین للهجرة.
أسلم عام الفتح ، وروى عن الرسول صلىاللهعليهوآله .
تهذیب التهذیب ٢ : ٣٨٤ ، صفة الصفوة ١ : ٧٢٥ ، أسد الغابة ١ : ٥٢٢ .
(٢) سنن النسائی ٧ : ٢٨٩ ، کتاب البیوع ـ باب ٥٨ : بیع ما لیس عند البائع .
(٣) في «م» ، «د» : بقینا .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
