و ینقسم إلى :
ما لا یستلزم في تعریفه للحکم حکمةً باعثة علیه ، کجعل زوال الشمس أمارة على وجوب الصلاة ، وطلوع الهلال أمارة على وجوب الصوم .
وإلى : ما یستلزم ، کالشدّة المطربة المعرفة لتحریم شرب النبیذ ، لا لتحریم الخمر ؛ فإن تحریمه معلوم بالنص والإجماع، لا بالشدّة، وإلا لزم الدور ؛ إذ لا یعرف کونها علّة بالاستنباط إلا بعد معرفة الحکم في الأصل . على هذا فالحکم الشرعی لیس هو نفس الوصف المجعول سبباً، بل جعله سبباً . فکل واقعة عرف الحکم فيها بالسبب لا بدلیل آخر ، فالله تعالى فيها حکمان :
(أحدهما : الحکم المعرَّف بالسبب.
والآخر السببیة (١) المحکوم بها على الوصف المعرّف (٢) للحکم .
فالله تعالى في الزانی حکمان) (٣) : : وجوب الحدّ علیه ، وجعل الزنا سبباً لوجوب الحد ؛ فإنّ الزنا لا یوجب الحدّ بعینه ، بل بجعل الشارع . والفائدة في نصف الأوصاف وجعلها أسباباً معرفات للحکم، عسر وقوف المکلفين على خطاب الشارع في کل واقعة من الوقائع بعد انقطاع . فأظهر الله تعالى خطابه لخلقه بأمور حسیّة نصبها أسباباً لأحکامه ، وجعلها موجبة ومقتضیة للأحکام على نحو اقتضاء العلة الحسیة معلومها ؛ لئلا تخلو أکثر الوقائع عن الأحکام الشرعیّة ، سواء تکرّر الحکـم بـتکرّر
____________________
(١) في «ر» ، «ش» : سببیة.
(٢) في «ش» : : المحرم .
(٣) في «ر» لم ترد
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
