وعرفية فالمرجع وإن كان نفس الشخص إلّا أنّ الشخص بعد ما يرى بأنّ له جهات متعدّدة فلا يمكن له الحكم على طبق أحدها بدون جهة.
اذا عرفت هذه الكبرى وأنّ بعض الامور يكون مرجعه نفس الشخص فنقول فيما نحن فيه : إنّه لا إشكال في أنّ اليقين أيضا من الامور التي يكون وجودها وعدمها بنظر الشخص ولا يكفي لحصوله وعدم حصوله حصوله وعدم حصوله عند الآخر ، فعلى هذا في المقام ليس لنا إلّا الحكم بأنّه «لا تنقض اليقين بالشك» ، فلا بدّ للشخص من مراجعة نفسه ، فإن كان «نقض اليقين بالشك» فلا يجوز ، وإلّا يجوز ، غاية الأمر كما قلنا يكون الشخص في بعض الموارد لنفسه جهات مختلفة ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، حيث إنّه بعد ما يراجع بنظره العقلي يرى ـ مثلا ـ أنّ النقض غير صادق ، ويرى من باب كونه من أهل اللغة أنّه بحسب لسان الدليل لا يكون النقض ، ويرى من باب كونه من أهل العرف أنّ بنظره العرفي يكون النقض صادقا ، فعلى هذا في مثل ذلك الشخص الذي له جهات مختلفة فلا بدّ له من الرجوع الى نظره العرفي ؛ لأنّ الأحكام منزّلة على ما هو المتعارف ، وهذا الكلام يكون منّا في هذا المقام ، وبذلك يتمّ المطلب ويرتفع الإشكال عن موضوع الاستصحاب ، فافهم.
الأمر الثاني : اعلم أنّه كما مرّ سابقا يكون الكلام في الاستصحاب في صورة الشك في البقاء. وبعبارة اخرى : أن حقيقة الاستصحاب هو الحكم بالبقاء بعد الفراغ من الحدوث ، بمعنى أنّ الحدوث يكون مفروغا عنه ويكون الشك في بقاء ما حدث ، والكلام ومورد النقض والإبرام يكون في هذا المقام ، أعني الشك في البقاء ، سواء كان حجّة من باب حكم العقل لأنّ مقتضاه هو بقاء ما ثبت ، فأصل الثبوت ليس محلّ إشكال.
أو كان من باب الأخبار بأنّ مقتضاها أيضا هو عدم نقض اليقين بالشك ، فاليقين السابق مفروغ عنه ، وإنّما الحكم ببقائه مع الشك في الآن الثاني.
![المحجّة في تقريرات الحجّة [ ج ٢ ] المحجّة في تقريرات الحجّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3688_almahjato-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
