من اليقين والشكّ وقوامه بهما ، وبمجرّد ذلك يجري الاستصحاب في كلّ زمان كان الشخص شاكا ، سواء كان في آن البعد من زمان الشك متيقّنا بالخلاف أو لا ، مثلا لو كان اليقين بحياة زيد سابقا ثم شك بعد ذلك فيها فيستصحب الحياة ، سواء كان في الآن الثالث أيضا شاكا ، أو تيقن بموته ، فعلى كلّ حال في حال الشك يجري الاستصحاب ، فاليقين بالخلاف في الآن الذي بعد زمان الشك ليس مانعا من الاستصحاب لزمان الشك من حيث الاستصحاب.
نعم ، لو كان مانع آخر من الاستصحاب فيما كان بعد زمان الشك اليقين بالخلاف فمن حيث المانع لا يجري الاستصحاب ، فعلى هذا المهمّ في المقام هو البحث في هذا الحيث أعني شرح ما وجد مانع من جريان الاستصحاب.
فنقول بعونه تعالى : إنّ الحادث تارة يلاحظ مع الزمان وبالقياس اليه ، وتارة يلاحظ بالقياس الى حادث آخر.
أمّا الكلام فيما يلاحظ بالقياس الى الزمان فنقول بعونه تعالى : إنّه لا مانع من جريان الاستصحاب لوجود أركانه لو كان الزمان مأخوذا بنحو الظرفية ، وأمّا لو كان الزمان مأخوذا بنحو القيدية فلا مجال للاستصحاب ؛ لأنّ الأثر لو كان على الحادث بالقياس الى زمان المقيد فلا يكون للاستصحاب حالة سابقة.
نعم ، في صورة كون الزمان مأخوذا على نحو الظرفية لا يترتب على الاستصحاب بعض لوازم الآخر غير أثره ، فلو استصحب عدم حياة زيد في يوم الجمعة لم يثبت حياته في يوم السبت. والحاصل : أنّه لا يثبت التأخّر أو التقدّم أو التقارن ، بل لا يثبته إلّا صرف العدم في هذا اليوم.
وما قاله الشيخ رحمهالله من أنّه بعد جريان الاستصحاب في يوم الجمعة ـ مثلا ـ وكان وجوده في يوم السبت محرزا فيثبت كون الحياة في يوم السبت ، لأنّ هذا المركّب ثبت جزء منه بالاستصحاب وهو العدم في يوم الجمعة ، وجزء منه محرز
![المحجّة في تقريرات الحجّة [ ج ٢ ] المحجّة في تقريرات الحجّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3688_almahjato-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
