للكشف فعدم ورود هذا الإشكال واضح ، ولا مانع من جريان الاستصحاب ، لأنّه بعد ما ورد في أخبار الاستصحاب «لا تنقض اليقين بالشك بل تنقضه بيقين آخر» فلو تقول : إنّه لا يمكن نقض اليقين بالأمارة ، بمعنى أنّه بعد الشك وجريان الاستصحاب لو قامت أمارة على خلافه لا يمكن رفع اليد عن الاستصحاب ، فتقول بعدم جريان الاستصحاب في مؤدّى الأمارة ، ولكن بعد تسليمك وعدم الإشكال فإنّ الاستصحاب يرتفع بمجرّد قيام الأمارة ، وهذا معنى حكومة الأمارات على الاستصحاب ؛ لأنّ معنى حجية الأمارة هو إلغاء احتمال خلافه وعدم الاعتناء باحتمال الخلاف ، ولأجل هذا تكون الأمارة حاكما على الأصل ، فكما أنّ في ذيل قوله عليهالسلام في بعض أخبار الاستصحاب : «بل ينقضه بيقين آخر» ينقض بالأمارة أيضا مع أنّه قال عليهالسلام : «ينقض باليقين» فكذلك لا بدّ من الالتزام بصدر قوله عليهالسلام : «لا ينقض اليقين بالشك» الذي هو أعمّ من اليقين والأمارة.
وبعبارة اخرى : اليقين الذي يكون في بعض أخبار الاستصحاب ليس اليقين الطريقي في مقابل الموضوعي ، بل هو اليقين الموضوعي لكن على وجه الطريقية ، وحيث قلنا في مبحث القطع بأنّ الأمارة تقوم مقام القطع الموضوعي على وجه الطريقية كما تقوم مقام القطع الطريقي المقابل للموضوعي فعلى هذا نقول بأنّه في الاستصحاب أيضا ولو اعتبر فيه اليقين لكنّ الأمارة تقوم مقامه ، فعلى هذا على ما اخترنا يجري الاستصحاب في ما ثبت بالأمارة.
ولكنّ المحقّق الخراساني رحمهالله حيث لم يقل بقيام الأمارات مقام القطع الموضوعي مطلقا حتى الموضوعي على وجه الطريقية ، ولا يقول بحكومة الأمارات على الاصول ، ولا يقول بأنّ مؤدّيات الأمارات أحكام ، بل يقول بأنّها ليست إلّا الأعذار ، فعلى هذا في المقام وقع في الإشكال ؛ لأنّه لعدم التزامه بما قلنا لا يمكن له
![المحجّة في تقريرات الحجّة [ ج ٢ ] المحجّة في تقريرات الحجّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3688_almahjato-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
