وجوب الأول ساقطا وتعلق به وجوب آخر ، وهذا بخلاف القسم الثالث ، فإنّ في القسم الثالث لا إشكال بعد تعذّر القيد لو كان القيد مطلقا لسقوط الوجوب عن المقيد أيضا على القاعدة ، ووجوب آخر منفيّ بالبراءة ، وفي ما نحن فيه هو في مقام إثبات وجوب آخر من دليل آخر.
اذا عرفت ذلك فنقول : إنّه قيل في إثبات الوجوب بالاستصحاب ، وقد تقدم ذكره ، وبقاعدة الميسور فنقول : إنّ مدرك هذه القاعدة هو قوله صلىاللهعليهوآله : «اذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم» ، و «الميسور لا يسقط بالمعسور» ، و «ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه».
أمّا الأول فهو من النبويات العامية وليس في كتب الخاصّة ، ولكنّ الإنصاف عدم إمكان الاستدلال به لما نحن فيه ، فنقول : إنّ هذه الرواية وردت في الحجّ ، وقد تمسك بها بعض العلماء ، لكون الأمر للاستحباب من «ما استطعتم» ، يكون «ما شئتم» ، فيكون المعنى : أنّه اذا أمرتكم بشيء فأتوا منه بالمقدار الذي شئتم ، وهذا معنى الاستحباب.
وقد قال من قال بكون الأمر للوجوب بأن معنى «ما استطعتم» يكون «ما قدرتم» ، فيكون المعنى هو الإتيان بمقدار القدرة ، وهذا معنى الوجوب ، فكلّ من المستدل والمجيب جعل لفظ «من» في الرواية «من» البيانية بمعنى الباء ، وأمّا فيما نحن فيه مع قولهم في الأوامر بأن «من» تكون بيانية فقالوا بأن «من» تكون للتبعيض ، فكيف يمكن لهم الجمع بين كلامهم في الأوامر؟ وفي ما نحن فيه ومع قطع النظر عن مورد الرواية فإنّها وردت في الحجّ فيما سأل السائل عن وجوب فرد آخر من الحجّ غير الفرد الآتي به ، فقال صلىاللهعليهوآله كذا ، ومع قطع النظر عن كون «من» بيانية مسلّما فلا ينطبق على ما نحن فيه أصلا ، فلا أقلّ من الشكّ في مراده صلىاللهعليهوآله ، فلا يمكن التمسك أيضا بها للمورد ، يعني لما تعذّر جزء من أجزاء المركّب ، ويكون وجوب واحد على
![المحجّة في تقريرات الحجّة [ ج ٢ ] المحجّة في تقريرات الحجّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3688_almahjato-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
