للآخر ، مثلا : الاستقبال والاستدبار متلازمان ، فكلّما يحصل الاستقبال من طرف يحصل الاستدبار في مقابله ، ولكن لا يلزم أن يكون حكم لأحدهما هو نفسه للآخر ، بل ما يلزم هو أن لا يكون أحدهما محكوما بحكم مخالف للآخر ، ولذا ففي مثال الصلاة لو فرض كون الواجب هو الاستقبال للقبلة فلا يمكن أن يكون استدبار القبلة واجبا ، فلو أمر بوجوب الاستقبال ليس معناه حرمة الاستدبار ، بل القدر اللازم هو عدم إمكان وجوب استدبار القبلة ، فكلّ منهما لو كان مورد الحكم لا يلزم أن يكون الآخر موردا لهذا الحكم ومتحدا معه في الحكم ، ولهذا أيضا آثار في بعض الموارد ، ففي المثال المذكور لو حكم بحكم على أحدهما لا يلزم أن يكون الآخر محكوما به.
إذا عرفت أنّ المتلازمين لا يلزم اتّحادهما في الحكم نرجع الى ما نحن فيه ، ونقول : بأنّ العلم والواقع ولو كان بينهما تلازم ولكن تارة يكون موضوع الحكم الواقع ، وتارة يكون العلم ، وتارة يكون كلّ منهما ، فلو كان موضوع الحكم العلم ـ مثلا ـ لا يلزم أن يكون الواقع أيضا محكوم بهذا الحكم ، بل يمكن أن لا يكون له حكم أصلا ، ففي الصّورة التي يكون فيها موضوع الحكم هو نفس العلم يكون تمام الموضوع هو العلم ، ولا نظر الى الواقع ولو كان الواقع أيضا موافقا وملازما للعلم ، ولكن ليس موضوع حكم الشارع ، بل يكون في هذه الصورة الواقع كالحجر في جنب الإنسان.
وبالعكس لو كان الواقع موضوع الحكم فيكون الموضوع الواقع بنفسه ، ولو كان كلّ منهما موضوع الحكم فكلّ منهما جزء الموضوع ، وفيما كان العلم موضوعا للحكم بنفسه لا الواقع له بعض الآثار في بعض الموارد ، فلو دلّ دليل على تنزيل شيء منزلة العلم فهو يصير منزلة العلم فقط على هذا لا العلم والواقع ؛ لعدم التلازم بين التنزيلين ، يعني لا يلزم أن يكون كلّ شيء ينزّل منزلة العلم ينزّل منزلة الواقع أيضا.
ثمّ إنّ للنائيني رحمهالله هنا كلاما ، وهو : أنّه قال بعدم إمكان فرض كون العلم
![المحجّة في تقريرات الحجّة [ ج ٢ ] المحجّة في تقريرات الحجّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3688_almahjato-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
