فهذا شاهد على أنّ الروايات لا تكون متعرّضة لأصل الثواب أو استحباب العمل ، بل تكون الأخبار متعرّضة لحدّ الثواب ، لأنّ ما ورد في الخبر هو بلفظ النكرة ، وهذا شاهد على أنّ الكلام يكون في الخصوصية ، وقامت رواية ضعيفة على ثواب مخصوص ، فلو عمل التماس ذلك الثواب كان له ذلك الثواب المخصوص.
فعلى هذا لا يستفاد من أخبار من بلغ إلّا هذه الجهة ، يعني بيان حدّ الثواب ، وفيما قام خبر على حدّ من الثواب ، وبلغ حدّا من الثواب فعمله التماس ذلك الثواب المحدود كان له ذلك ، وأمّا استفادة أصل الثواب أو استحباب العمل فأخبار من بلغ لا تدلّ على ذلك أصلا ، فلا بدّ من استفادة أصل الثواب أو استحباب العمل بدليل من الخارج.
وقد تحصّل ممّا مر أنّ استحباب العمل لا يمكن استفادته من أخبار من بلغ ، ولكن مع ذلك يكون إتيان العمل رجاء مستحسنا ، وهذا معنى الاحتياط ، ولا إشكال في حكم العقل بحسنه ، وأيضا ترتّب على إتيانه الثواب ثواب الانقياد ، ولكنّ الثمرة والنتيجة تكون دائرة بين استفادة استحباب العمل من أخبار من بلغ وهو الاحتمال الثالث من الاحتمالات المتقدمة وإتيانه من باب أنّه مستحب ، وبين إتيان العمل رجاء واحتياطا.
وتظهر الثمرة في بعض الموارد :
منها : فيما ورد في خبر ضعيف على استحباب غسل ما استرسل من اللحية والتزمنا بكون ماء المسح من نداوة الوضوء ، سواء كان من أجزائه الواجبة أو المستحبة ، فإن قلنا باستحباب العمل بأخبار من بلغ فيصير غسل ما استرسل من اللحية مستحبا ببركة هذه الأخبار ، فيجوز المسح من نداوة ما استرسل من اللحية ، وإن لم نقل بذلك بل قلنا بحسن إتيانه رجاء فلا يجوز المسح من نداوة ما استرسل من اللحية ، لأنّه لا بدّ من أن يكون المسح من نداوة أجزاء الوضوء ، واجبة كانت أو
![المحجّة في تقريرات الحجّة [ ج ٢ ] المحجّة في تقريرات الحجّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3688_almahjato-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
