فنقول بعون الله تعالى : أمّا الاحتمال الأول فلا يمكن الالتزام به ؛ لأنّ لسان أخبار من بلغ ليس الطريقيّة ، بل المستفاد منها هو موضوعية ذات البلوغ ، ولا يكون خلاف الواقع.
وأمّا الاحتمال الثالث يعني استحباب العمل فغاية الأمر تارة يكون العمل مستحبا في حدّ ذاته ، واخرى يكون مستحبا لبعض الطوارئ ، ففي المقام يكون البلوغ سببا لصيرورة العمل مستحبا ، وهذا الاحتمال هو ما قال به المحقّق الخراساني رحمهالله ، وكان منشأ توهّمه هو ما ورد في بعض أخبار من بلغ من استناد الثواب على العمل ، فأيضا لا يمكن الالتزام بما قاله هذا المحقق :
أمّا أولا فلأنّ المحقّق الخراساني رحمهالله قال صريحا في مسألة التجرّي : إنّ الثواب والعقاب حتى في الإطاعة والمعصية الحقيقية مترتب على العزم ، كما يكون الأمر كذلك في الانقياد والتجري ، ولا يكونان مترتبين على العمل أصلا حتى في الإطاعة والمعصية الحقيقية ، فمن التزم بذلك في باب القطع في التجري فكيف يقول في المقام بأنّه حيث في صحيحة هشام بن سالم رتّب الثواب على العمل؟ فنفهم بأنّ العمل يكون مستحبا ، لأنّه ولو رتّب الثواب على العمل إلّا أنّه مع ذلك على مبناه يكون الثواب مترتبا على العزم ، فبعد ما كان كذلك فمن أين يستظهر استحباب العمل؟ لأنّ صرف العزم موجب للثواب ، فيمكن أن لا يكون العمل مستحبا أصلا ومع ذلك كان الثواب عليه لأجل انقياده وعزمه على الإطاعة.
وأمّا ثانيا فلأنّه في بعض أخباره لا يستند الثواب الى العمل ، بل في بعضها صرّح بأنه «فعمل بها» ، والضمير راجع الى ما بلغ ، ولا يكون راجعا الى العمل.
وأمّا ثالثا فبأنّه ولو سلّم أن يكون الاستناد الى العمل لكنّه مع ذلك يمكن أن يكون ترتّب الثواب على العمل تارة لأجل كون نفس العمل مستحبا وفيه الثواب ، واخرى يكون لأجل أنّ بهذا العمل حصلت الإطاعة والانقياد ، فالثواب ولو كان
![المحجّة في تقريرات الحجّة [ ج ٢ ] المحجّة في تقريرات الحجّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3688_almahjato-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
