شاهد على أنّ يد الشخص أمارة الملكية ، غاية الأمر لو جاء شخص آخر لا يكون منحصرا به فلا يكون في يده ، ولذا لا يحكم بملكيته.
وكذلك في ما حصل الشكّ للشخص بعد تزويج امرأته بأنّها هل هي رضيعته أم لا؟ فورد في بعض الروايات ما يدلّ على عدم الاعتناء بذلك الشكّ ، وهذا أيضا شاهد على أنّ يد الشخص أمارة الملكية كيد الغير. وعلى كلّ تقدير لا تكون الرواية المتقدمة مربوطة بما نحن فيه ، ولجريان البراءة في ما نحن فيه يكفي سائر الأخبار.
ثمّ إنّه لا يخفى عليك أنّه يظهر من أخبار الباب أنّه لا يجب الفحص في الشبهات الموضوعية ؛ لأنّه قال في بعض أخباره : «حتى يقوم الشاهدان» ، أو في بعض أخباره «حتى تعلم بعينه» ، وهذه العبارات صريحة في عدم وجوب الفحص ، ولا يجب عليه طلب الشاهدين ، بل لو قام بالفحص فلعلّه يكون حراما ، وعليه فلو نلتزم بأنّه لا يجوز العمل بالعامّ قبل الفحص بحسب القاعدة لكن في ما نحن فيه لا يكون جريان البراءة موقوفا على الفحص ، للأخبار الخاصّة الواردة في المورد.
ثمّ إنّه كما قلنا سابقا في مطاوي كلماتنا : إنّ مورد جريان البراءة فيما لا يكون دليل حاكم أو أصل حاكم أو وارد عليه ، فلو كان في البين أمارة موافقة للبراءة أو مخالفة لها لا يكون مجالا للبراءة ، وكذلك لو كان أصل حاكم في البين ، مثل استصحاب عدم التذكية لو قيل بجريانه فلا إشكال في عدم جريان البراءة ، فتدبّر.
هذا كلّه حول الكلام في ما كان الشكّ بين الحرمة وغير الوجوب.
أمّا الكلام فيما لو كان الشكّ بين الوجوب وغير الحرمة فأيضا تارة يكون منشأ الشكّ لأجل فقدان النص ، واخرى لأجل إجمال النصّ ، وثالثة لأجل تعارض النصّين ، ورابعة لأجل الشكّ في الواقعة الجزئية. نحن إذ نرجّح الكلام في صورة ما لو كان الشكّ بين الوجوب وغير الحرمة وكان منشأ الشكّ هو فقد النصّ ، وبعد إثبات حكم تلك الصورة يظهر حكم سائر الصور أيضا ؛ لعدم الفرق بين تلك الصورة
![المحجّة في تقريرات الحجّة [ ج ٢ ] المحجّة في تقريرات الحجّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3688_almahjato-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
