بوجود أحكام واقعية في الشريعة ، فلو سلّمنا أنّ في مؤديات الطرق أيضا أحكام إلّا أنّه ما يوجب الطرق والأمارات هو حجية مؤدّاها ، بمعنى أنّه لو كان الواقع في مؤدّياتها لكان منجّزا ، ولا توجب كون الواقع منحصرا بمؤدّياتها ، فعلى هذا لو كان في مؤدّيات الطرق والأمارات أحكام فلا توجب انحلال العلم الإجمالي الى أحكام واقعية ، إذ يمكن أن لا يكون في مؤدّيات الطرق والأمارات أحكام واقعية.
وأجاب الشيخ رحمهالله عن الاشكال من هذه الجهة : بأنه ما يكون وظيفتنا هو العلم بالأحكام التي كانت في مؤديات الطرق والامارات ، فيكون غرضه أن لا تكون وظيفتنا اتباع الأحكام الواقعية ، بل ولو نعلم اجمالا بأحكام واقعية في الشريعة إلّا أنّه لا يكون علينا العمل بهذه الأحكام بل يجب علينا العمل بالأحكام الثابتة بالطرق والأمارات.
وقد استشكل عليه : بأن العقل مستقلّ بتنجيز التكاليف المعلومة بالإجمال ، فيجب الخروج عن عهدتها ، وصرف نصب الطريق لا يوجب إلّا البناء على أنّ مؤدّياتها هو الواقع ، لا أنّ العبد مكلف بالواقع بحسب ما أدّى اليه الطريق ، ولم يرد من الواقع إلّا ما أدى اليه الطريق.
ويمكن منع هذا الإشكال بأن يقال : ليس غرض الشيخ رحمهالله انحصار الواقع بما أدّى اليه الطرق والأمارات ، بل يكون مراده أنّ التكليف الفعلي لم يكن إلّا بالواقع الذي أدّى اليه الطريق أو الأمارة ، بمعنى أنّ التكليف لا يصير فعليا إلّا بعد قيام الطريق أو الأمارة عليه ، فيكون قيام الأمارة أو الطريق شرط لفعليته ، ولا مانع من ذلك ، كما قال بذلك المحقّق الخراساني رحمهالله في البراءة ، فعلى هذا لا ضير في أن يكون الحكم الواقعي تنجّزه مشروط بذلك.
فعلى هذا ولو نعلم إجمالا بأحكام واقعية إلّا أنّ صرف هذا العلم لا يوجب التنجيز ، فلو علم إجمالا بتكاليف إنشائية لا يجب العمل بها ، إذ لا ينجّز هذه
![المحجّة في تقريرات الحجّة [ ج ٢ ] المحجّة في تقريرات الحجّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3688_almahjato-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
