وهذا دور واضح ، فلا يمكن جريان قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل في المقام ، وهذا واضح ولا حاجة الى التطويل والبسط أزيد ممّا قلنا.
ثمّ إنّ في المقام كلاما للشيخ الأنصاري رحمهالله وقد استشكل عليه ، وتوهّمنا سابقا أنّ كلام الشيخ غير صحيح ، ولكن نعلم فعلا بأنّ كلامه جيّد ، وما قاله بعض وما قلنا سابقا إشكالا على كلامه كان في غير محله.
قال الشيخ رحمهالله : (ودعوى أنّ حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل بيان عقليّ فلا يقبح بعده المؤاخذة مدفوعة : بأنّ الحكم المذكور على تقدير ثبوته لا يكون بيانا للتكليف المجهول المعاقب عليه ، وإنّما هو بيان لقاعدة كلية ظاهرية وإن لم يكن في مورده تكليف في الواقع ، فلو تمّت عوقب على مخالفتها ، وإن لم يكن تكليف في الواقع لا على التكليف المحتمل على فرض وجوده فلا تصلح القاعدة لورودها على قاعدة القبح المذكور ... الى آخره).
وقد اورد عليه : بأنّه بعد كون ذلك كأوامر الاحتياط إرشاديا فلا يكون العقاب أو الثواب إلّا على مخالفة الواقع المجهول أو موافقته ، ولكن قلنا بأنّ هذا الإشكال ليس بوارد ، لأنّه كما قال الشيخ رحمهالله في بعض المواضع : إنّه يمكن أن يكون نفس الظنّ موضوعا للثواب أو العقاب ، كذلك يمكن أن نقول في المقام بأنّ نفس الاحتمال موجب للعقاب أو الثواب ، كما أنّه يمكن أن يقال بذلك في الأحكام الظاهرية على القول بكون المصلحة في نفسها ، لا كونها طريقيا صرفا.
ولكن مع ذلك قلنا بأنّه يرد عليه إشكال آخر ، وهو : أنّ لازم ما قاله هو : أنّه كما هو معترف بأنّ أوامر الاحتياط تكون بيانا للواقع المجهول كذلك هذا أيضا بيان ، ولو كان قاعدة ظاهرية فلازمه تقدّمها على قاعدة قبح العقاب بلا بيان.
ولكن لا بدّ لنا من الاعتراف بجهلنا ، وأنّ كلام الشيخ رحمهالله صحيح ، ولا يرد عليه ، لا ما اورد ، ولا ما أوردنا ؛ لأنّ مراد الشيخ رحمهالله هو : أنّ ما تحكم به قاعدة
![المحجّة في تقريرات الحجّة [ ج ٢ ] المحجّة في تقريرات الحجّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3688_almahjato-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
