حكم أصلا بل الكبرى مأخوذة من العقل ، بمعنى أنّ الحاكم بالكبرى لهذه الصغريات هو العقل ، وهذا أيضا على أنحاء :
فتارة يكون للعقل حكم بأنّ الوصول الى الواقعيات لا يمكن إلّا بسلوك طرق كما ترى ، فإنّ العقلاء لهم طرق منصوبة للوصول الى مقاصدهم ، فبعد حكم الشارع أو العقل بأنّ خبر الواحد حجة ـ مثلا ـ يحكم العقل بسلوك هذا الطريق لكونه من مصاديق الكبرى العقلية ، وهو : أنّ كلّ طريق لا بدّ من سلوكه ـ مثلا ـ بحكم العقل ، ففي هذه الصورة تكون للصغريات كبرى لكن حكم الكبرى يكون من ناحية العقل ، فعلى هذا يكون الحكم حكما طريقيّا عقليا لا شرعيا ، كما أنّه يمكن أن يكون جعل الحجيّة من هذا القبيل.
وتارة لا يكون منشأ الكبرى العقلية ذلك ، بل يكون من باب لزوم دفع الضرر المحتمل ، لأنه من المسلّم أنّه مع عدم المؤمّن كقبح العقاب بلا بيان لو احتمل ضررا لا بدّ من دفعه ، فبعد جعل الصغرى ـ مثلا ـ بعد جعل الشارع الظنّ حجّة يحكم العقل باتّباعه لأجل دفع الضرر المحتمل لعدم مؤمّن في البين.
وتارة يكون منشأ الكبرى العقلية التي تنطبق عليها الصغريات التعبّدية هو حكم العقل باهتمام المولى بالواقع كما ترى ، مثلا المولى يكون حفظ الدين عنده مهم ، بحيث مع احتماله أيضا لا يجوز ترك الحفظ ، كما أنّه لعلّ من هذا القبيل الفروج والدماء ، ففي هذه الصورة بعد ما يرى العقل اهتمام المولى بالواقع يحكم بحفظ جميع احتمالات الواقع ، فيمكن أن يكون الحكم الكبروي على لزوم اتّباع الطرق والأمارات من هذا القبيل ، حيث إنّ من المحتمل كون مؤدّى الطريق هو الواقع والمولى الى أهميّة حفظ الواقع ، فالعقل يحكم بحفظ جميع احتمالاته ، فيحكم بلزوم العمل على طبق الأمارة حفظا للواقع ، فعلى أيّ حال بكلّ من هذه الوجوه يمكن تصوير الكبرى الصغريات التعبدية. غاية الأمر إثبات أنّ حجّية الأمارات
![المحجّة في تقريرات الحجّة [ ج ٢ ] المحجّة في تقريرات الحجّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3688_almahjato-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
