بالمؤاخذة في صورة المخالفة ، ولكن ما لم يصل البيان من الشارع لا يحكم العقل بذلك ، فعلى هذا نقول بأنّه حيث تكون المؤاخذة على الحكم بعد بيان الشارع ومن تبعاته فيكون منشأ المؤاخذة بيد الشارع ، لأنّه لو لم يبلغ الشارع الحكم لمرتبة التنجيز أو الفعلية لم تقبح المؤاخذة ، فللشارع أن يبلغ الحكم بتلك المرتبة حتى تتبعه المؤاخذة ، وللشارع أن لا يبلغه بتلك المرتبة حتى لا تتبعه المؤاخذة ، فالمؤاخذة بنفسها وإن لم يكن أمرها من الوضع والرفع بيد الشارع إلّا أنّ منشأها ـ وهو بلوغ الحكم مرتبة التنجز أو الفعلية وعدم بلوغه ـ يكون بيد الشارع ، فبعد إبلاغ الشارع الحكم لتلك المرتبة تتبعها المؤاخذة قهرا ، ولم تكن مؤاخذة لو لم يبلغ الحكم لتلك المرتبة.
فظهر لك أنّ منشأ المؤاخذة رفعا ووضعا بيد الشارع ببلوغ الحكم لتلك المرتبة وعدمه ، وظهور الحديث وإن كان رفع الحكم أصلا حتى في مرتبة اقتضائه إلّا أنّه بعد ما أثبتنا في محلّه أنّ اختصاص الحكم بالعالمين بالأحكام يكون مستلزما للتصويب ، وفي الموضوعات ولو لم يلزم التصويب لو كان مختصّا بالعالمين إلّا أنّه بعد ما نعلم بعدم التفكيك بين الجاهل والعالم وأنّ شرب الخمر الواقعي ـ مثلا ـ يكون حراما لا ما علم كونه خمرا فلا بدّ من أن يكون المراد من الحكم المرفوع في صورة الجهل وعدم العلم هو مرتبة التنجّز أو الفعلية كلّ على مبناه.
فعلى هذا ما هو المرتفع بمقتضى الحديث هو مرتبة التنجز أو فعلية الأحكام ، وظهر لك أنّ للشارع البيان ، ويمكن له بلوغ الحكم لتلك المرتبة وعدم بلوغه ، ولكن حيث قلنا بأنّ بلوغ الحكم لتلك المرتبة كما يكون تارة بجعل الطريق كذلك يكون تارة اخرى بإيجاب الاحتياط ، ولو شاء أن لا يبلغ التكليف بتلك المرتبة لم ينصب الطريق ولم يجب الاحتياط.
فظهر لك أنّ المرفوع هو مرتبة التنجز أو الفعلية للأحكام ، ولكن حيث يكون
![المحجّة في تقريرات الحجّة [ ج ٢ ] المحجّة في تقريرات الحجّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3688_almahjato-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
