الأمر تارة تكون النتيجة أيضا حسية ، وتارة تكون النتيجة حدسية ، ولكن لا بدّ وأن تكون مقدمات خبره حسية ، وإلّا ليس خبره حجة ، فهذا فرق واضح بين كبرى الخبر وكبرى رجوع الجاهل الى العالم ، ولا إشكال في أن في الخبر لو حصل مقدمات الخبر لكلّ شخص يكون في النتيجة مثل المخبر ، ولا يمكن الاختلاف ، فكلّ من تحصل له المقدمات تحصل له النتيجة الحاصلة للمخبر ، غاية الأمر لو وقع اختلاف في النتيجة يكون من أجل الاختلاف في المقدمات ، وإلّا فلم يقع اختلاف أصلا ، وهذا بخلاف رجوع الجاهل الى العالم حيث إنّه في هذه الكبرى يمكن أن يكون شخص آخر في المقدمات شريكا مع العالم ، ولكن مع ذلك يكون في النتيجة مخالفا ، كما ترى في استنباطات العلماء حيث إنه في مسألة واحدة يكون مع عالم آخر موافقا في المقدمات ، ولكن يكون في النتيجة مخالفا معه.
اذا عرفت الفرق بين الكبريين فنقول : إنّه في الآثار تفاوت أيضا ، فأثر رجوع الجاهل الى العالم هو أنّه يصحّ الرجوع اذا كان جاهلا ، وأما لو كان عالما فلا يمكن الرجوع ، لأنّه لا يكون رجوع الجاهل الى العالم ، بل يكون رجوع العالم الى العالم ، وهذا بخلاف الخبر فإنه يجوز الرجوع الى المخبر مع كونه قادرا على العلم ، كما ترى أنك قادر على أن تذهب الى الباب وترى زيدا ولكن مع ذلك لا تذهب وتكتفي بقول المخبر ، وهذا واضح ، وأيضا يعتبر في كبرى الخبر في الموضوعات التعدّد والعدالة في الموضوعات والأحكام ، بخلاف رجوع الجاهل الى العالم إلّا في باب التقليد الذي دلّ الدليل على وجوب العدالة ، وإلّا فمع عدم الدليل لا يجب العدالة ، فافهم.
فانقدح لك الفرق بين كبرى الخبر وكبرى رجوع الجاهل الى العالم ، اذا عرفت ذلك فلا إشكال في أنّ الرجوع الى أهل الخبرة يكون من باب كبرى الخبر ، حيث إنّ المقدمات التي يخبر أهل الخبرة بواسطتها نتيجتها تكون حسية ، ولا تكون نظرية بحيث لو كنت أنت أيضا عارفا بالمقدمات تحصل لك النتيجة التي حصلت
![المحجّة في تقريرات الحجّة [ ج ٢ ] المحجّة في تقريرات الحجّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3688_almahjato-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
