ولو قال : أتزوجك بلفظ المستقبل منشأ ، فقالت : زوجتك جاز على رأي.
______________________________________________________
يا رسول الله زوجنيها إن لم تكن لك فيها حاجة ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : هل عندك من شيء تصدقها إياه؟ فقال : ما عندي إلاّ إزاري هذا ، فقال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : إن أعطيتها إياه جلست ولا إزار لك ، فالتمس شيئا ، فقال : ما أجد شيئا ، فقال التمس ولو كان خاتما من حديد ، فلم يجد شيئا ، فقال له رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : هل معك من القرآن شيء؟ فقال : نعم سورة كذا وسورة كذا وسماهما ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : زوجتكها بما معك من القرآن (١).
وهذا الخبر كما يدل على جواز إيقاع النكاح بلفظ الأمر ، كذا يدل على جواز تقديم القبول ، إذ لم ينقل أنه بعد ذلك قبل.
وفيه نظر ، لأن عدم النقل لا يدل على العدم ، ومن الجائز أن الراوي اقتصر على حكاية ما عدا القبول ، لعدم الاحتياج إلى حكايته ، وليس في الخبر ما يدل على أنها صارت امرأته باللفظ المذكور ، ولأن عدم إعادة القبول يستلزم جواز تخلل الكلام الكثير الأجنبي بين الإيجاب والقبول ، وعدم اعتبار الرضى بالإيجاب في القبول فإنه من المعلوم أنه لم يرد بزوجتها الرضى بتزويجه إياها على ما معه من القرآن.
والأصح عدم الجواز ، لأن الأمر غير صريح في الإنشاء للنكاح ، وإنما هو حقيقة في طلب التزويج ، فلا يكفي لإنشائه تزوجتها.
والمراد بقول المصنف : ( ولو قصد بلفظ الأمر الإنشاء ) إنشاء النكاح ، أي : ولو قصد بلفظ الأمر إنشاء نكاحها ، أي : قبول نكاحها والرضا به.
قوله : ( ولو قال : أتزوجك بلفظ المستقبل ـ منشأ ـ فقالت : زوجتك ، جاز على رأي ).
__________________
(١) انظر : سنن النسائي ٥ : ١١٣ ، سنن أبي داود ٢ : ٢٣٦ حديث ٢١١١ ، سنن البيهقي ٧ : ٢٤٢.
![جامع المقاصد في شرح القواعد [ ج ١٢ ] جامع المقاصد في شرح القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F580_jameal-maqased-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
