ج : لو زنا بذات البعل أو في عدة رجعية ، حرمت عليه أبدا. ولو لم يكن إحداهما لم تحرم ، سواء كانت ذات عدة بائن أو لا وإن كانت مشهورة بالزنا ،
______________________________________________________
تحريمها مؤبدا إشكال ينشأ : من أن ذلك ليس زمان العدة ، لقولهم انها تعتد بعد ذلك بثلاثة أشهر فليست معتدة ولا زوجة ، فينتفي التحريم ، ومن أنها في حكم المعتدة ، لأن الطلاق يقتضي وجوب الاعتداد ، ولا يزول ذلك ، إلاّ بانقضاء العدة ، ولأن هذا أقرب إلى زمان الزوجية من زمان العدة ، فيثبت التحريم بطريق أولى.
واعلم أن المصنف إنما افتى بعدم التحريم في الوفاة المجهولة ، واستشكل هنا ، لأن المدة بعد الوفاة المجهولة لا تعد عدة بحال من الأحوال ، وفي المسترابة يتحقق الشروع في العدة بالأشهر ، ثم تبين بطلان ذلك بحصول الحيض ، ويعيّن الاعتداد بالأقراء ، وصار ما قبل الحيض وما بعده محسوبا منها ، فلما تأخر الحيض وجب التربص مدة الحمل ثم الاعتداد ، فظهر أن تلك المدة أقرب إلى العدة من المدة بعد الوفاة المجهولة ، وفي الحكم عندي تردد ، والتحريم أحوط.
قوله : ( الثالثة : لو زنا بذات بعل أو في عدة رجعية ، حرمت عليه أبدا ، ولو لم تكن إحداهما لم تحرم ، سواء كانت ذات عدة بائن أو لا وإن كانت مشهورة بالزنا ).
أجمع الأصحاب على أن من زنا بذات بعل حرمت عليه مؤبدا ، وقد روى محمد ابن يعقوب ، عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، رفعه : « إن الرجل إذا تزوج المرأة وعلم أن لها زوجا فرّق بينهما ولم تحل له أبدا » (١). وهو شامل لمحل النزاع ، لأن ذلك شامل لما إذا دخل بها عالما بأن لها زوجا فإنه زان حينئذ ، وإن احتمل اختصاص الحكم بحال العقد دون مطلق الزنا.
__________________
(١) الكافي ٥ : ٤٢٩ حديث ١١.
![جامع المقاصد في شرح القواعد [ ج ١٢ ] جامع المقاصد في شرح القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F580_jameal-maqased-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
