المکلّف إلى خطاب الشرع من أمره ونهیه ، ولا یجب علیه الردّ على المجبرة (١) وإثبات الأفعال الاختیاریة للمکلّف ، ولا وجود الأعراض ـ فقد شک قوم في وجودها (٢) والفعلُ عَرَضُ ـ ولا إقامة البرهان على ثبوت خطاب الشرع وکیفية کلامه ، بل یأخذ ذلک مسلّماً علمه ، مقلداً فيه.
وکذا الأصولی، یتقلد من المتکلم صدق الرسول صلىاللهعليهوآله ، وأن قوله حجّة ، ثم ینظر في وجوه دلالة أقواله .
واعلم أنه لما کان ذو المبدأ متأخراً عن مبدئه ، وجب تأخر هذا العلم عن علم الکلام، واللغة والنحو ، لا عن الجمیع ، بل عما یتوقف علیه خاصة .
وکذا لا یجب تأخر جمیع هذا الفنّ ، بل ما یتوقف منه خاصة .
____________________
(١) المجبرة ـ أو الجبریة ـ : فرقة لا تثبت للعبد فعلاً ولا قدرة علیه أصلاً ، وترى أنّ أفعاله هي أفعال الله تعالى .
مؤسسها الجهم بن صفوان الترمذی المتوفى سنة ١٢٨ هـ ، الذی ینفي کون الله حیاً عالماً ؛ لئلا یقضی بتشبیهه بخلقه . وهذه هی الجبریة الخالصة ، والثانیة الجبریة المتوسطة.
أما جملة فرق المجبّرة فهی : الجهمیة ، النجاریة ، الکلابیة ، الضراریة ، البکریة .
أنظر المقالات والفرق : ١٣٢ ، الفَرْق بین الفِرَق : ٢١١ ، الفصل في الملل والاهواء والنحل ٣ : ٥٥ ، الملل والنحل للشهرستانی ١ : ٨٥ ، فرق معاصرة ٢ : ٩٨٥ ، دائرة المعارف الاسلامیة ٦ : ٢٨٢ .
(٢) حکى ابن حزم نفي الأعراض عن بعض الملحدین وأهل القبلة في :
الفصل في الملل والأهواء والنحل ٥ : ٦٦ ، الجوینی في کتاب الإرشاد : ٤٠ ، المتولی الشافعی في الغنیة في أصول الدین : ٥٦
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ١ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4704_Nahayah-Wosoul-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
